«مواجهات هرمز» تهدّد وقف إطلاق النار
تتزايد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار «الهش» بين إيران والولايات المتحدة، في ظل مواجهات شهدها مضيق هرمز ومنطقة الخليج العربي، ما يعقّد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أسابيع.
فيما دخلت عملية «مشروع الحرية» يومها الثاني، وسط إعلان مسؤولين أمريكيين بأن الرئيس دونالد ترمب يريد تسوية تفاوضية.
تأمين عبور السفن العالقة
وفي هذا السياق، دعت باكستان التي تلعب دور الوسيط، إلى التزام جميع الأطراف بالهدنة لإفساح المجال أمام استئناف الحوار.
وشهد المضيق، أمس الإثنين، هجمات استهدفت مدمرتين أمريكيتين وسفينتي شحن، تزامناً مع توسيع الولايات المتحدة عملياتها البحرية ضمن مهمة أطلقت عليها اسم «مشروع الحرية»؛ بهدف تأمين عبور السفن العالقة وضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر: إن إيران أطلقت صواريخ كروز وطائرات مسيّرة باتجاه سفن حربية وتجارية أمريكية، دون تسجيل إصابات مباشرة، مضيفاً أن القوات الأمريكية دمرت 6 زوارق سريعة إيرانية حاولت ملاحقة سفن تجارية في المنطقة.
في المقابل، صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته، إذ حذر قائده أحمد وحيدي من أن أي وجود عسكري أمريكي في المضيق سيُعد «هدفاً مشروعاً»، مؤكداً أن السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي تبقى بيد طهران. كما اعتبرت إيران أن أي محاولة أمريكية للتدخل في إدارة المضيق تمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
ترمب أمام خيارات صعبة
ووضعت التطورات الأخيرة الرئيس ترمب أمام خيارات صعبة، بين الرد العسكري على ما تعتبره واشنطن استفزازاً إيرانياً، أو مواصلة المسار الدبلوماسي لتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع. ونقلت تقارير إعلامية أمريكية أن ترمب يميل حالياً إلى احتواء التصعيد، مع الإبقاء على خيار التفاوض، رغم ضغوط متزايدة من حلفائه لاتخاذ موقف أكثر تشدداً.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن ترمب ظل أياماً عدة متردداً في خيارين «متناقضين» بين معاقبة إيران بشدة بسبب تمسكها ببرنامجها النووي، أو تجنب تصعيد كبير قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط.
واشنطن تعزّز الوجود العسكري
ورغم ذلك، تواصل الإدارة الأمريكية تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، إذ أعلنت «سنتكوم» استخدام مروحيات هجومية من طراز «أباتشي» للتصدي للزوارق الإيرانية، إلى جانب نشر مدمرات وصواريخ موجهة وأكثر من 100 طائرة حربية ضمن عمليات تأمين الملاحة.
وأدى التصعيد الأخير إلى تراجع حركة السفن بشكل ملحوظ، مع تكدس مئات السفن في مياه الخليج، خصوصاً قبالة سواحل دبي، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى فرص التهدئة مرهونة بمدى التزام الطرفين بضبط النفس، وإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة لتجنب مواجهة قد تكون لها تداعيات واسعة على استقرار المنطقة والعالم.

