تقاريرعربي ودولي

ماذا نعرف عن اتفاق الـ60 يوما المرتقب بين واشنطن وطهران؟

المصدر

تتجه الأنظار إلى واشنطن وطهران وسط مؤشرات متسارعة على اقتراب التوصل إلى اتفاق ينهي حرب إيران التي استمرت قرابة ثلاثة أشهر، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة ووساطات إقليمية ودولية تقودها باكستان ودول عربية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن إطار العمل المقترح لإنهاء الحرب يقوم على مسار مرحلي، يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، قبل الانتقال إلى ترتيبات أوسع تتعلق بالملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية، في محاولة لتجنب عودة التصعيد العسكري الذي أربك أسواق الطاقة وأدى إلى اضطراب حركة الملاحة في المنطقة، خصوصا في مضيق هرمز.
ووفق مصادر نقلتها رويترز، فإن الخطة المطروحة تمر عبر ثلاث مراحل رئيسية: تبدأ بإعلان رسمي لإنهاء الحرب، يعقبه حل أزمة مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام الملاحة، وصولا إلى إطلاق نافذة تفاوضية تمتد 30 يوما قابلة للتمديد، بهدف التوصل إلى اتفاق أوسع وأكثر شمولا بين الطرفين.
وتشير التسريبات إلى أن هذه المرحلة الانتقالية تهدف إلى خلق مناخ تهدئة تدريجي، يتيح خفض التوتر العسكري وتهيئة الأرضية لمفاوضات أكثر تعقيدا تتناول برنامج إيران النووي، ومستقبل العقوبات الأميركية، إضافة إلى الترتيبات الأمنية الإقليمية.

وبالتوازي مع ذلك، تبرز تفاصيل إضافية عن مسودة الاتفاق المتداولة، والتي تتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، يتم خلالها إعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم عبور، مقابل التزام إيران بإزالة الألغام البحرية وضمان حرية الملاحة، في حين تُبقي الولايات المتحدة على قواتها العسكرية في المنطقة خلال هذه الفترة لضمان تنفيذ بنود الاتفاق.
كما تنص المسودة على أن واشنطن ستخفف بعض القيود الاقتصادية وتمنح إيران إعفاءات محدودة تسمح لها ببيع النفط، على أن تُربط أي خطوات أوسع برفع العقوبات أو الإفراج عن الأصول المجمدة باتفاق نهائي قابل للتحقق، وهو ما يعكس صيغة تفاوضية تقوم على مبدأ “الإعفاء مقابل التنفيذ”.
وفي المقابل، تلتزم إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع فتح مفاوضات تفصيلية حول برنامج تخصيب اليورانيوم ومستقبل المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.
وبينما لم تؤكد طهران جميع البنود بشكل رسمي، فقد أشارت إلى تحقيق تقدم في المحادثات، مؤكدة في الوقت نفسه تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، ومطالبتها برفع الحصار الأميركي عن موانئها وتخفيف العقوبات على صادرات النفط، وفق ما صرح به المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.
وتأتي هذه التطورات في ظل وساطة باكستانية نشطة، حيث أكدت مصادر أن المحادثات بين كبار المسؤولين الإيرانيين وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير أسفرت عن تقدم “مشجع” نحو صياغة تفاهم نهائي، بينما يجري العمل حاليا على ضبط الصيغة القانونية لمذكرة التفاهم بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، ذكرت تقارير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس مسودة الاتفاق الأخيرة مع مستشاريه، وقد يتخذ قرارا حاسما بشأنها خلال ساعات، وسط تباين بين خيار التوصل إلى اتفاق دبلوماسي أو استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في موقف يعكس حساسية اللحظة السياسية.

كما نقلت مصادر أن ترامب أجرى اتصالات مع عدد من القادة الإقليميين في الخليج ودول عربية لبحث التطورات، في محاولة لحشد دعم سياسي للمسودة المطروحة وضمان استقرار الأسواق الإقليمية في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي المقابل، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن واشنطن تتمسك بثوابت أساسية في أي اتفاق، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وفتح المضائق البحرية دون رسوم، والتوصل إلى ترتيبات بشأن مخزون اليورانيوم المخصب، مؤكدا وجود “تقدم جزئي” مع استمرار العمل على التفاصيل النهائية.
لكن رغم هذا الزخم الدبلوماسي، لا تزال العقبات السياسية والأمنية حاضرة بقوة، إذ يواجه الاتفاق المحتمل معارضة داخلية في الولايات المتحدة من تيار يرى أن أي تسوية لا تتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل تمثل تنازلا استراتيجيا.
كما تبدي إسرائيل قلقا واضحا من بنود الاتفاق، خصوصا تلك المتعلقة بعدم تقييد برنامج الصواريخ الباليستية أو نفوذ إيران الإقليمي، حيث تعتبر أن مجرد الدخول في مفاوضات دون شروط صارمة يشكل “خسارة استراتيجية”، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية.
وفي الداخل الأميركي أيضا، حذر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من أن أي اتفاق مؤقت أو وقف إطلاق نار دون ضمانات طويلة الأمد قد يؤدي إلى إعادة تموضع إيران كقوة إقليمية قادرة على فرض شروطها، وهو ما يثير جدلا واسعا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبقى الأنظار معلقة على الساعات والأيام المقبلة، التي قد تحدد ما إذا كان المسار الدبلوماسي سيقود إلى إنهاء الحرب فعليا وفتح مرحلة جديدة من التهدئة، أم أن الخلافات المتراكمة ستعيد المنطقة إلى مربع التصعيد من جديد.

واشنطن

عن مصدر الخبر

المصدر

Editor

Ads Here