جدل في الجزائر بعد إقصاء مرشحين للانتخابات بشبهة الفساد
تستعد الأحزاب الجزائرية للحملة الانتخابية التشريعية المرتقبة يوم 2 يوليو المقبل، وسط قلق حركة مجتمع السلم، أكبر أحزاب المعارضة، من عملية إسقاط المترشحين خلال دراسة ملفاتهم.
وتنتظر الأوساط السياسية والشعبية في الجزائر، الإعلان النهائي عن القوائم المقبولة للمشاركة في الانتخابات، بعد شروع مندوبيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في دراسة الملفات والفصل فيها، بالموازاة مع فتح باب الطعون أمام الجهات القضائية الإدارية بالنسبة للمترشحين المرفوضة ملفاتهم.
وتأتي هذه المرحلة بعد أسابيع من الحركية التنظيمية داخل الأحزاب السياسية، التي سارعت إلى استكمال قوائمها الانتخابية وجمع التوقيعات المطلوبة وإيداع الملفات، وسط شكاوى متكررة من تعقيدات مرتبطة بالإجراءات الإدارية والتنظيمية، خاصة بالنسبة للأحزاب غير المعفاة من شرط جمع التوقيعات الشعبية.
وخصص المكتب التنفيذي الوطني لحركة مجتمع السلم اجتماعه المنعقد يوم 23 مايو الجاري، برئاسة رئيس الحركة عبد العالي حساني شريف، لمتابعة مسار التحضير للانتخابات التشريعية وتقييم ما رافقها من “تطورات سياسية وإدارية وقانونية”، إلى جانب دراسة الأوضاع السياسية الوطنية وانعكاساتها على المسار الديمقراطي في البلاد.
وأكدت الحركة، في بيان صادر عنها، أن عملية اختيار المترشحين تمت “وفق معايير الكفاءة والنزاهة والمصداقية”، وبما يضمن “حضورا وازنا للإطارات والنساء والشباب”، بعيدا عن “مظاهر المال الفاسد والشبهات التي أفسدت الحياة السياسية وأضعفت ثقة المواطنين في المؤسسات الانتخابية”.
لكن اعتبرت أن الحديث عن انتخابات ذات مصداقية “يبقى فاقدا للمعنى” في غياب “ضمانات سياسية وقانونية وإدارية وإعلامية حقيقية تكفل تكافؤ الفرص وتحترم الإرادة الشعبية”، مع وضع حد لما وصفته بـ”مظاهر التضييق والإقصاء والتأثير غير المشروع على المسار الانتخابي”.
وسجلت الحركة ما وصفته بـ”القلق البالغ والخطورة المتزايدة” بسبب “التوسع في التطبيق التعسفي للمادة 200” خلال معالجة ملفات المترشحين، معتبرة أن ذلك أدى إلى “إقصاء عدد من المترشحين دون الاستناد إلى أدلة قانونية واضحة أو أحكام قضائية نهائية”، وهو ما قالت إنه يشكل “مساسا خطيرا بالحقوق السياسية والدستورية للمواطنين”.
وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات “من شأنه تكريس الانغلاق السياسي وتعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات”، داعية إلى “مراجعة هذه المقاربات بما يضمن احترام القانون وحماية الحقوق والحريات السياسية بعيدا عن أي توظيف أو تعسف”.
وبدأت الأحزاب السياسية تتلقى الردود الأولية الخاصة بدراسة ملفات مترشحيها عبر عدد من الولايات (المحافظات)، وسط حديث عن تلقي قيادات ومنتخبين محليين وبرلمانيين سابقين إشعارات بالرفض.
وتنص المادة 200 في فقرتها السابعة على اشتراط ألا يكون المترشح “معروفا لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”.
وأثارت هذه المادة جدلا واسعا منذ الانتخابات التشريعية السابقة لسنة 2021، بعد استخدامها في إقصاء مئات المترشحين من القوائم الانتخابية.
الجزائر

