عربي ودولي

محاربة الفساد في العراق ساحة معركة ضارية تنتظر الزيدي

المصدر

تنتظر رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، إلى جانب مهمته الشاقة في ضبط فوضى السلاح وتقييد حركة الميليشيات والحدّ من سطوتها ونفوذها، معركة أخرى لن تقل صعوبة وضراوة وعليها يتوقّف إلى حدّ كبير نجاحه في إدارة شؤون البلاد وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدّمة لسكانها.
ويتعلّق الأمر بمحاربة الفساد ونهب المال العام اللذين تحوّلا إلى ظاهرة خطرة في البلد عرقلت تنميته في ظل نظام المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية المعيب الذي حوّل الحكم من مسؤولية إلى غنيمة يتسابق الفرقاء على الفوز بها كونها تمثّل مدخلا للوصول إلى مقدرات الدولة وتحويلها لحساب الأشخاص والكيانات الحزبية والفصائل المسلّحة. 
وحين صعد رئيس الوزراء السابق محمّد شياع السوداني إلى رئاسة الحكومة إثر انتخابات سنة 2021 كانت محاربة الفساد ضمن أجندته المعلنة لكنّ عهده شهد تفجّر قضايا أظهرت فشلا ذريعا في ذلك أبرزها ما عُرف بقضية سرقة القرن التي تمثلت بنهب خمسة مليارات دولار من أموال الأمانات الضريبية ولم يعاقب مرتكبها المباشر الذي أطلق سراحه ومهّد له طريق المغادرة إلى الخارج حيث لم يكن الرجل سوى واجهة لجهات نافذة في مؤسسات الدولة.
ورغم الفشل المتكرّر لجهود محاربة الفساد وتجدّد الشعارات المتعلّقة بذلك مع رحيل أي حكومة ومجيء أخرى، إلاّ الآمال تظل معلقة على الزيدي القادم من أوساط المال والأعمال عسى أن يوظّف خبرته في الحدّ من الظاهرة والتقليل من خطورتها حيث يظل اجتثاثها أمرا بعيد المنال يتطلّب مراجعة جذرية وتغييرات عميقة لطبيعة الحكم المكرسة لنهب مقدّرات الدولة. 
ولاحت أولى بوادر جدية رئيس الوزراء في حماية المال العام في انتقاد وجهه لعمل ديوان الرقابة المالية وقرار اتّخذه بتشكيل لجنة مركزية من وزارة المالية والاستعانة بشركات عالمية لتحسين عمل الديوان.

وكشفت تلك الانتقادات عن معرفة الرجل ببعض التفاصيل والخبايا حيث في كلمة له خلال جلسة مجلس الوزراء، إن “ديوان الرقابة المالية هو أهم مؤسسة رقابية في العراق ولدي بعض الملاحظات على عمله، لأن بعض الوثائق في الديوان تتلف بعد مرور خمس سنوات، وبعض الشركات العامة لم يتم التدقيق في عملها لأكثر من خمس سنوات وهذا الأمر غير صحيح”.
وتابع قوله “كل سنة مالية تنتهي، على الديوان أن يقوم التدقيق في الشهر السابع من السنة التي تليها، وفي حال وجود ملاحظات بسيطة تتم الإشارة إلى معالجتها، لكن في حال وجود ملاحظات جوهرية فتتم إحالتها إلى القضاء”.
وأكد بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء ما ذهب إليه الزيدي الذي أشار إلى أنّ الأخير ترأس الجلسة الاعتيادية الثالثة لمجلس الوزراء، وجرى خلالها بحث الأوضاع العامة في البلاد، والنظر في الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها.
وشدد الزيدي خلال الاجتماع، على أهمية عمل ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ومجمل أدائه في مجال حماية الأموال العامة والتدقيق المالي للصرف على المشاريع، حيث استضاف المجلس رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي لاستعراض عمل الديوان.
وأكد رئيس الوزراء على المهام المنوطة بالديوان في إطار الرقابة والوقاية، وفي مسارات مكافحة الفساد وضبط الإنفاق المالي وتشخيص المعالجات المطلوبة في التعامل مع الإنفاق الحكومي، موجها باعتماد آلية تحديد سقف أعلى للعقود، وما زاد عن السقف المحدد يجري تحويله الى لجنة مركزية اختصاصية تتولى الموافقة عليها.
وأوعز الزيدي باعتماد عمليات التدقيق المسبقة واللاحقة لتنفيذ المشاريع وأوجه الصرف وإنفاق الأموال العامة، مؤكداً أهمية عدم تأخير التدقيق المالي للشركات العامة في كل سنة وأن لا تتجاوز السنة المالية لمعالجة الملاحظات، وإحالة الضروري منها الى القضاء.
وأكد أيضا على أهمية الاستعانة بشركات التدقيق العالمية، وتطوير آلية تدقيق الديوان المتبعة، ومراقبة الأموال إلى نهاية توظيفها في المشاريع.
ووجه رئيس الوزراء أيضا بمنح رئيس ديوان الرقابة المالية صلاحية تدوير المديرين العامين في مهامهم، ودعم عمل الديوان بكل الموارد البشرية المطلوبة لإنجاز مهامه.

بغداد

عن مصدر الخبر

المصدر

Editor

Ads Here