أخبار ساخنة من المراسلين والناس..

............... أكتب خبر أو معلومة

 
 
 
 
 
كتابة حرة لتقصي الأحداث العامة..
أسامة ختلان wrote on 2026-06-26 at 18:06
منذ تأسيسها، نجحت شركة الإنتاج السينمائي والتلفزيوني A24 في بناء هالة خاصة حول اسمها، لتصبح مرادفاً للسينما المستقلة الجريئة، وللأفلام التي تراهن على الأصوات الجديدة والمواهب الصاعدة. لكن إعلان الشركة عن شراكة بحثية مع Google DeepMind في مجال الذكاء الاصطناعي أثار عاصفة من الجدل بين عشاقها، وكأن المؤسسة التي صنعت «الذوق السينمائي» قررت أخيراً الانضمام إلى الثورة التكنولوجية التي طالما نظر إليها أنصار السينما الفنية بعين الريبة. الصفقة، التي تتضمن استثماراً من «ديب مايند» يقدّر بنحو 75 مليون دولار، تمثل أول مساهمة استثمارية لشركة Alphabet في استوديو سينمائي. ومع ذلك، يحرص الطرفان على التأكيد بأنها ليست اتفاقية إنتاج، ولا صفقة لاستغلال الملكية الفكرية أو تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على أرشيف أفلام الشركة. فـA24 ستحتفظ بالسيطرة الإبداعية الكاملة، ولن تكون ملزمة بإنتاج أي مشاريع ناتجة عن هذه الشراكة. ما الذي ستكسبه A24 إذن؟ ستستفيد من البنية البحثية والخبرات التقنية التي تمتلكها Google DeepMind، فيما ستحصل غوغل على فرصة نادرة لفهم آليات العمل السينمائي من الداخل، فضلاً عن اكتساب قدر من الشرعية الثقافية عبر الارتباط باستوديو يحظى باحترام كبير في الأوساط السينمائية. وتأتي هذه الشراكة من خلال مختبرات A24 Labs، التي يقودها سكوت بيلسكي، المدير التنفيذي السابق في شركة Adobe، حيث يجري تطوير تطبيق للذكاء الاصطناعي يساعد في إعداد الرسوم التخطيطية للأفلام (Storyboarding). ويؤكد القائمون على المشروع أن الهدف ليس استبدال الفنان أو تسليم العملية الإبداعية للآلات، بل تصميم أدوات تجعل المبدع أكثر قدرة على التحكم في عمله. لكن هذا الخطاب المطمئن لم ينجح في تهدئة مخاوف الجميع. فالمخرج الشاب كين بارسونز، الذي حقق فيلمه «Backrooms» أكبر نجاح تجاري في تاريخ A24، عبّر أكثر من مرة عن اعتقاده بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل خطراً على الإبداع البشري. كما سارع عدد من المعجبين إلى إلغاء اشتراكاتهم في خدمة AAA24، احتجاجاً على ما اعتبروه تخلياً عن المبادئ التي جعلت من الشركة رمزاً للسينما المستقلة. في الصورة الأوسع، يبدو أن انضمام A24 إلى عالم الذكاء الاصطناعي يعلن نهاية مرحلة «المقاومة الثقافية» داخل صناعة السينما. فبعد أن سبقتها شركات مثل Netflix وAmazon وLionsgate إلى هذا المجال، لم يعد السؤال ما إذا كانت هوليوود ستتبنى الذكاء الاصطناعي، بل كيف ستفعل ذلك. وربما تكمن خصوصية اتفاق A24 في الخط الأحمر الذي رسمته بوضوح: أرشيفها السينمائي ليس معروضاً للبيع، وأفلامها لن تتحول إلى وقود لتدريب الخوارزميات. إنها محاولة دقيقة للموازنة بين الانفتاح على المستقبل والحفاظ على روح السينما التي صنعت هويتها.
Please wait...

Ads Here