ثقافة وفن

ورقة قصيرة حول رواية شبابيك حياة مسروقة

المصدر

تُعد رواية “شَبابيك حياة مسروقة” للكاتبة ريما آل كّلزلي نموذجاً رائداً ومتفرداً فيما يمكن تسميته بـ “الأدب الرقمي” أو رواية “ما بعد الإنسان”، وهي تبرز كضرورة أدبية ملحة في عصرنا الحالي. يكمن وهج هذا النوع من الروايات في قدرته الفائقة على تتبع التحولات الجوهرية للذات البشرية وهي تصطدم بالواقع الافتراضي، محولةً الشاشات إلى “شبابيك” تطل على أرواحنا المستلبة.

تتألق الرواية في تقديم أطروحة نقدية وفنية حول التكنولوجيا الرقمية التي تعمل على “إفراغ الإنسان من وعيه ثم ملئه بوعي جديد”، وهو ما يمنح النص عمقاً يتجاوز السرد التقليدي.

ومن خلال شخصية “آدم”، صانع الدمى الذي تحول إلى مهندس ألعاب إلكترونية، نلمس ذلك الانتقال المدهش من عالم المادة والمشاعر الملموسة إلى “الغابة الرقمية” حيث تصبح العلاقات مجرد “أيقونات” والوعي مجرد “أكواد”. إن الكاتبة تمتدح بطريقة غير مباشرة قدرة الإنسان على المحاولة المستمرة للبحث عن “المعنى” وسط الضجيج الرقمي والوحدة القاتلة خلف الأجهزة.

كما تبرز عبقرية هذا النوع من الأدب في تشريح الهويات المتعددة للإنسان المعاصر؛ حيث تقسم الرواية حياة الفرد إلى حياة طبيعية، وحياة افتراضية للمتابعين، وحياة سرية هي “أعمق الأبعاد وأكثرها صدقاً”. هذا التقسيم يفتح آفاقاً جديدة في الرواية العربية لاستكشاف “القلق البيولوجي” والارتباك الوجودي الذي تسببه “الجنة الرقمية”.

ومن أكثر الجوانب إثارة للإعجاب في النص هو توظيف “اللعبة الإلكترونية” (نهضة الرماد) كاستعارة للثورات والواقع العربي، حيث يكتشف الأبطال أن “الحرية حتى في اللعبة وهمٌ كبير”، لأن كل خطوة مرسومة مسبقاً من قِبَل المخطط.
إن هذا الربط بين تقنيات البرمجة ومصير الشعوب يمثل ذروة الإبداع في الرواية الرقمية الحديثة.

ختاماً، إن “شَبابيك حياة مسروقة” تقدم “حواراً حقيقياً حرره الذكاء الاصطناعي” وتنتهي بتمرد الأبطال على الكاتبة نفسها، مما يعزز من قيمة النص كعمل “ميتا-سردي” يكسر الجدار الرابع. إنها تمجيد للإنسان الذي يحاول “إعادة بناء العالم الرقمي بوضع قلبه وإنسانيته فيه”، وهي دعوة مخلصة لاستعادة الوعي قبل أن نتحول جميعاً إلى دمى في مسرح افتراضي لا ينتهي.

سعد أحمد ضيف الله

عن مصدر الخبر

المصدر

Editor

Ads Here