نصوصٌ آيلةٌ لِلبُكاء
(فَخٌّ)
اِسْمُكَ فِخَاخٌ مَنْصُوبَةٌ،
أَحْرِصُ كُلَّ صَبَاحٍ أَلَّا أَتَصَفَّحَ الْجَرِيدَةَ؛
كَيْلَا تَتَقَافَزَ حُرُوفُهُ،
وَتَتَجَمَّعَ، وَتَلْتَفَّ حَوْلَ قَلْبِي؛
فَتَتَخَيَّلَ أَنَّنِي
مَا زِلْتُ أَتَذَكَّرُكَ!
(ضَمَائِرُ غَائِبَةٌ)
زَعَمُوا أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْقَلْبِ؛
حَتْمًا سَيَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ
وَظَنَنْتُ أَنَّ قُلُوبَهُمْ بَيْضَاءُ،
أَوْ أَنَّ قَلْبِي مَا زَالَ أَبْيَضَ!
ذَاتَ شِعْرٍ
غَمَسْتُ قَلَمِي فِي أَلَمِي
بِحِبْرٍ خِلْتُهُ أَبْيَضَ
وَكَتَبْتُ: آهٍ..
قَالُوا: تَكْتُبُ بِحِبْرٍ سِرِّيٍّ
نَبَشُوا فِي الْقَصِيدَةِ
وَتَرَكُوا الْحُرُوفَ تَحْتَضِرُ،
عَسْعَسُوا عَنْ فَاعِلٍ؛
وَمَكَثُوا يُشَرِّحُونَ الْمَفْعُولَ بِهِ،
وَنَسُوا أَنَّ
كُلَّ الضَّمَائِرِ بَاتَتْ غَائِبَةً!
(الْقَوَافِلُ تَسِيرُ)
أَبْحَثُ عَنْ صَحْرَاءَ
قَاحِلَةٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ
الْمُتَرَبِّصَةِ بِي
وَالْقُلُوبِ الَّتِي تَعْوِي،
كُلُّ الطُّرُقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْخَلَاصِ
مَحْفُوفَةٌ بِقَوَافِلِ الْيَأْسِ
الرَّاكِضَةِ نَحْوِي،
أَتَشَبَّثُ بِقِنْدِيلِ أَمَلٍ
مَا زَالَ مُضِيئًا عَلَى بَابِ قَلْبِي
لَكِنْ..
الْقُلُوبُ تَعْوِي
وَالْقَوَافِلُ مَا زَالَتْ تَسِيرُ!
(عجز)
كيف لي أن أُصَور بـِ بِضْعٍ وعِشرين حرفاً
حجم الحُزن الذي يعتريني،
عندما أشتاقُكَ،
ويَصفَعُني الغياب!
(حِيلَةٌ)
أَنْتَقِي حَبْلَ صَوْتِي الْمُتَهَالِكَ،
أَرْبِطُ فِي طَرَفِهِ آهَةً رَتِيبَةً،
أَهُزُّهُ كَـ بَنْدُولِ سَاعَةٍ أَمَامَ قَلْبِي؛
عَلَّ الْأَلَمَ يَغْفُو قَلِيلًا!
(ألوان)
اللَّوْنُ الْأَزْرَقُ الَّذِي يَكْسُو قَصَائِدِي
لَيْسَ حِبْرًا،
هُوَ لَوْنُ كَدَمَاتٍ
مَوْشُومَةٍ عَلَى قَلْبِي
اللَّوْنُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُضَمِّخُ خُدُودِي
لَيْسَ إِشَارَاتِ خَجَلٍ،
هُو لَوْنُ شَفَقٍ مُنْسَحِبٍ
إِثْرَ غُرُوبِ ابْتِسَامَتِي.

