ثقافة وفن

نافذةٌ لرياحٍ أخرى.. التلويحة الأخيرة للدكتور سعيد السريحي

المصدر

1 –

يمشي على ظلِّي فيجْرحُه سُكوني

يمشي كأحلامِ الدُروب لخُطْوةٍ عَبرتْ بِها يوماً

وما زال الصدَى يحْدُوا بِقافلةِ الحَنينِ

يمْشي وألفُ قَبيلةٍ للشعْرِ

تَرْوي ما تَهامسَ منْ ظِلالِ سناهُ فوقَ نَوافذِ الأيَّامِ

لا شمسٌ تُشيِّعُه ولا قمرٌ تُنادمُه سِنيني

يمشي كَذاكرةِ الرِمال لِغيْمةٍ كانت هنا يوماً

فأفلتَها كَميني

يمشي على أطرافِ أسْئِلتي

لكيلا يُوقظَ المعنى الذي ينْتابُني حُلماً

فيُمعِنُ في اليقينِ

2 –

انتظرنا

انتظرْنا طويلاً ونحنُ نطرقُ الصدى

علَّنا نحْظى بنَبرةٍ تُفْضي بنا لمعارجِ الصوتْ

انْتظَرنا وأنت تُدوزنُ أوتارَ حُنجرتِكَ

ماسحاً ما علقَ بها من خِيانةِ العصافيرِ التي

غادرتْ أغصانَها فجأةً

عندما كنتَ مُنهمكاً بِتشْذيبِها

لِيصْدفَ أنَّ خزانَ ذَخيرتِها لم يكنْ فارغاً تماماً

فتطيش منه طلقةُ غَضبٍ محْشورةٍ لم تَندملْ بعد

لأحدِ النُصوصِ السَابقةِ مُستقِرَّةً في غيرِ مكانِها

عندما كنتَ تلاحقُ مفردةً توهَّمتَ أنًّها فرَّتْ من حَظيرةِ نصٍّ

كنتَ تشْتغلُ عليه وقتَها دون علمِك

لتكْتشفَ لاحقاً أنَّها على تَردُّدٍ مُغاير

وعندما خانتْكَ الجُرأةُ لأوَّلِ مرَّةٍ

على مسحِ الأوراقِ بأَكْمامِ الحروفِ كعادتكَ

كلَّما تَصبَّبتْ القصيدةُ شِعراً

3 –

العَرَّاف

سرى الليلُ فاسْرِ بنا قَمراً مُستعارا

كما كنتَ بالأمس تروي لنا من كتاب المسافات

ما يستحثُّ الطريقَ بنا حين كنا صغارا

وخذنا إلى شرفة الصبح يا سادنَ البرق

حتى تُضيءَ بنا الدربَ كي لا نُضيعَ النهارا

وتغسلُ ما نقش الوهمُ فوق حوائطِ أسمائنا بالورود

وتتركُنا في مهبِّ الدروب حيارى

لتسرقَنا منك حلوى القصائدِ نحو البعيد الذي لا يُجارى

لتَترُكَنا فوق قارعةِ الحرفِ نصفٌ ملائكةٌ في البياض

ونصفٌ بطعمِ الرماد سُكارى

مشينا لها في قطيعٍ من الغيم

حتى إذا ما تراءَى لنا مطرٌ في الجوارِ

وكُنَّا على أُهْبةِ الفجرِ ما كان غيرُك أجْرأُ

حين أَزحْتَ السِتارا

وطُفْتَ بكعبةِ أحْلامِنا كالمنامات سَبْعاً وسبعاً

ولكنَّنا ما استَطعْنا كما أنتَ نرمي الجِمارا

عن مصدر الخبر

المصدر

Editor

Ads Here