«المجلس العالمي»: سوق الذهب في السعودية الأكثر تماسكاً في الخليج والشرق الأوسط
كشف تقرير مجلس الذهب العالمي للربع الأول 2026 أن أسواق الذهب في الخليج والشرق الأوسط شهدت خلال الربع الأول من 2026 حالة من التباين الواضح بين الطلب الاستهلاكي والاستثماري، في انعكاس مباشر لتأثير الأسعار القياسية والتوترات الجيوسياسية على سلوك الأفراد والمستثمرين. فعلى مستوى المنطقة، تراجع الطلب على المجوهرات في الشرق الأوسط بنسبة 23% على أساس سنوي ليبلغ 34.5 طن، متأثراً بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلا أن هذا التراجع لم يكن موحداً بين جميع الدول الخليجية، حيث برزت السعودية باعتبارها السوق الأكثر تماسكاً نسبياً داخل المنطقة.
أداء فصلي
وأشار التقرير إلى أن الطلب في السعودية، انخفض على المجوهرات إلى 12.7 طن مقارنة بـ14.6 طن في الربع الأول 2025، أي بتراجع سنوي بلغ 13% فقط، وهي نسبة أقل بكثير من متوسط التراجع الإقليمي، ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستهلاكي النسبي في السوق السعودية مقارنة ببقية أسواق المنطقة. كما أن الأداء الفصلي أظهر تعافياً قوياً بنسبة 41% مقارنة بالربع الرابع 2025، وهو ما يشير إلى تحسن النشاط الشرائي الموسمي مدعوماً بارتفاع مستويات الدخل والإنفاق الاستهلاكي خلال رمضان وعيد الفطر.
تحول تدريجي
أظهرت البيانات تحوّلاً تدريجياً في سلوك المستثمر الخليجي نحو الذهب كأداة ادخار وتحوط أكثر من كونه سلعة استهلاكية. ورغم تراجع الطلب الاستثماري على السبائك والعملات في الشرق الأوسط بنسبة 7% سنوياً إلى 26.4 طن، فإن السوق السعودية حافظت على استقرار نسبي، إذ بلغ الطلب 5.1 طن مقارنة بـ4.4 طن قبل عام، ما يعكس نمواً سنوياً بنحو 15%. وهذه النقطة بالغة الأهمية، لأنها توضح أن المستثمر السعودي بدأ يتعامل مع الذهب باعتباره جزءاً من إدارة الثروة والتحوط من التضخم والتقلبات الجيوسياسية، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط والتوترات الإقليمية.
إعادة التدوير
وتكشف بيانات إعادة التدوير عن اختلاف واضح في وضع السوق السعودية مقارنة ببعض دول المنطقة. ففي حين تراجعت عمليات إعادة تدوير الذهب في الشرق الأوسط نتيجة صعوبات النقل والاضطرابات اللوجستية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، سجلت السعودية ارتفاعاً سنوياً بنحو 9% في نشاط إعادة التدوير، ما يعكس استمرار سيولة السوق المحلية وقدرتها على استيعاب حركة التداول رغم التحديات الإقليمية. ويشير ذلك أيضاً إلى أن ارتفاع الأسعار دفع بعض الأفراد إلى الاستفادة من المستويات القياسية لتحقيق سيولة أو إعادة هيكلة محافظهم الذهبية.
مرحلة انتقالية
وبين التقرير أن السوق السعودية تمر حالياً بمرحلة انتقالية مهمة في طبيعة الطلب على الذهب. فبدلاً من الاعتماد التقليدي على المجوهرات فقط، بدأ يتشكل طلب استثماري أكثر نضجاً يرتبط بالتحوط وإدارة الثروة، وهو تحول يتماشى مع التطورات الاقتصادية في المملكة وارتفاع الوعي الاستثماري لدى الأفراد. وإذا استمرت أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة مع بقاء التوترات الجيوسياسية العالمية، فمن المرجح أن نشهد توسعاً أكبر في الطلب على السبائك والعملات داخل السعودية والخليج خلال الفترات القادمة، حتى مع استمرار الضغوط على الطلب الاستهلاكي التقليدي للمجوهرات.

