جديد العرب
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

تغذيات RSS

29-06-20 08:43
أحمد المهداوي - المغرب: على ضفاف المساء كنَّا جالسين نقضمُ الغيمَ من السَّماء وحيدين بلا قمرْ
هناك طيفٌ مرَّ من دروب بغداد يقصدُ الطَّريق إلى الأهواز في السَّفرْ
يمشي الهُوَينا وحيداً غارقاً في بئر الزَّمان، يحتضرْ
تائهٌ في اللَّيل يستجدي عطف السَّماء، يرتقُ الغيم والشَّجرْ
يمُرُّ على حزنه القديمِ لا يلقِ إليه بالسَّلمْ
تطاول اللَّيل البهيمُ على ذا الطَّيفِ حتَّى كأنَّ الفجر عن بزوغه
قد أحجمْ
يمشي، يهرولُ، يجري عسى يدرك الفجر البعيد في رُبى الأهواز قبل أن يرتدَّ للوجود البصرْ
بلا ذاكرةٍ يمشي يلاحقُ الخلود في الدُّجى، يضمُّ أشلاءه
إليه قبل أن يداهمهُ القدرْ
يمضي بعيداً خلف موج الرِّمال الصَّامت
يرسمُ آثار حلمه المخبَّأ
في جيوبِ العُمرْ
مرَّ كأن لم ير أخيلة الظِّلال فوق التَّلِّ، مرَّ بنا كأن لم يرنا هناك جالسين مُذ نوى السَّفرْ
مرَّ بنا كأن لم يكن... ومرَّ كأنَّه غيمةٌ ضائعةٌ تجري بلا مستقرْ
مضى، ولمْ يأسف عمَّا منه قد صدرْ
مضى تاركاً إيَّانا بلا قمرٍ... بعدما ابتلعت دموعه القمرْ
مضى، ولم يمضِ الزَّمانُ، ولمْ يأتِ الفجرُ المُنتظرْ
رمى على عينِ السَّماء صاحبي كومةً من حجرْ
ناثراً معها دموعهُ الحبلى على الطَّريق، في كلِّ ناحيَّةٍ قد نثرْ
ربِّ قد عظُمت ذنوبيَ
كثرةً، وأنت أعلمُ
بما في النُّفوس، وما حوى الحجرْ
ففُكَّ عنِّي حصار نفسي، وإلَّا تماديتُ على حُرمة القدرْ
هذا المُدامُ في يدي يئنُّ في خُلوة السَّهرْ
يطلُبني منِّي أفأستجيبُ، أم لك أستجيبُ ساعة السَّحرْ؟!
كن لي، فإن لم تكن لي فمن لي في الحُلول والسَّفرْ؟!
أنا الغريبُ عنِّي في غابة الأحزان، قابضٌ على روحي، أشيعُ في الملكوت الخبرْ
من وجعي بكيتُ في خلوتي، أبثُّ للسَّماء حسرتي... ولكنِّي عن الفعل ذاك أحجمتُ، وقلتُ:
مالي لأبكي على ما ولَّى، ومرْ
دعِ البُكاء للنَّادمين في الأسحارِ
ودعْ لي المُدام، والسَّهرْ
وليت أن لم يأت فجر الطَّيف المنتظرْ

 


خدمات المحتوى


تقييم
8.50/10 (3 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جديد العرب
للمراسلة arabsnew.com@gmail.com


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى