صحيفة جديد العرب الدولية
الأربعاء 21 أغسطس 2019

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
ملفات وتقارير
رهاب الإسلام يعني الجهل
09-03-15 07:08
رهاب الإسلام يعني الجهل: إذا انطلقنا من هذا المنظور فسوف يسعنا بكل طمأنينة تأكيد أن الغرب مسكون بالجُهلاء، رغم وجود الجامعات المرموقة التي تُخرّج كل عام آلافاً مؤلفة من الجامعيين والأساتذة. ولكن ما يُدهِش أكثر هو كيف أصبح هؤلاء الجهلاء، ليس فقط بالأفكار الأساسية لتاريخ الإسلام، ولكن أيضاً بتاريخ البحر المتوسط، أو تاريخ البلدان غير الأوروبية، كيف أصبح هؤلاء أحراراً في التعبير ببلاهاتهم عن العالم الإسلامي. لو كان المتحدّث شخصاً عادياً لمَا أصبح لِما يقوله أهمية، ولكن أن تصدر بعض الغباوات من صحافي، يعتبر نفسه خبيراً بالإسلام، فقط لأنه زار بلداً عربياً، ويُؤثِّر بكتاباته على الملايين من الأشخاص، هنا تختلف القصة تماماً، لأنه في هذه الحالة ينشر أفكاراً جامدة ومعلومات غير صحيحة. ثم، في عصر الإنترنت، تتضخّم الادعاءات المُغرِضة إلى أقصى الحدود، لا سيما في الشبكات الاجتماعية. قد يقول أحدنا إن هناك حرية للصحافة، وإن كل شخص يمكنه أن يقول ما يريد. لا شيء في هذا، أنا أيضاً مع حرية الصحافة، ولكن هل يمكننا أن نقول إن الأرض مربعة، وإن الشمس تدور حول القمر، وإن الأرانب تنهق كالأسد، وإن الورود طويلة كناطحات السحاب؟

أعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك حدٌ لكل شيء. إذا كنت تريد أن تدحض مثل هذا الهراء، فعليك بالتأكيد التوجه إلى العلماء: علماء الفلك لشرح شكل الأرض ومسار الشمس، وللطبيب البيطري الذي يشرح ما هو الصوت الحقيقي للأرانب، وعالم النبات لكي يوضح كيف أن الورد يستحيل أن يبلغ كل هذا الطول... إلخ. ولكن، إذا كانت تُقال الحماقات الكثيرة عن الإسلام، فهل يمكن في الغرب أن يستدعوا علماء الدراسات الإسلامية الجادين إلى البرامج الحوارية التليفزيونية، بدلاً من دعوة صحافيين عديمي الخبرة؟

ينبغي بطبيعة الحال عدم التعميم، فهناك، اليوم كما في الأمس، صحافيون مهرة يقومون بعملهم على محمل الجد. ولكن في بعض الأحيان تقوم هذه البرامج بعمل مقابلات مع بعض متواضعي الحال والسذّج من العرب أو المهاجرين من نصف الكرة الجنوبي الذين غالباً ما لا يكونون قادرين على الإجابة عن ما يوجه إليهم من أسئلة بمعرفة كاملة بالحقائق كما ينبغي. وتلك الفجوة الثقافية بيننا، نحن في الغرب، وبينهم، «الإسلاميين»، تتزايد باطراد مع زيادة الارتباك وسوء الفهم.

ولا تساعدنا الأحداث المأساوية التي تدور هذه الأيام بالتأكيد على فهم أنه لا ينبغي التعميم. والمشكلة هي أن هناك الكثير من الناس مهيئون ومستعدون ويمكن مقابلتهم والاستماع إليهم، ولكنهم لا يجدون من يُنصت إليهم، أو يعطيهم مساحات في الصحف. وبعد ذلك نتساءل لماذا يحدث هذا. لماذا لا يجد هؤلاء الناس، وهم ليسوا بالضرورة من المسلمين، مساحة لنشر رؤيتهم؟ ولماذا إذا تصادف دعوة أحد هؤلاء في «توك شو» وأدلى بإجابات لا تتماشى مع ما كان يتوقّعه المُحاوِر منه، فإنه يُستبعَد على الفور ولا يُدعَى بعد ذلك أبداً لهذه البرامج؟

طاف كل هذا بخاطري وأنا أتأمل في كل ما يُقال يومياً من جانب وسائل الإعلام لدينا، باستثناءات طفيفة جداً.

قبل بضع سنوات، بعد حادث 11 سبتمبر/أيلول المشين، قابلني أحد الإعلاميين في التليفزيون وأراد أن يستضيفني ليسألني بضعة أسئلة عن القرآن. حاولت أن أشرح له أنني لست مُتخصّصة في الدراسات الإسلامية، ولكنني مُستعرِبة، ولست حتى مُستشرِقة. ولكن هذه الفروق تغيب عن الجميع هنا. فإذا كان هناك أحد تخصص في الأدب والثقافة العربيين يعتبرونه على الفور متخصصاً في الدين الإسلامي، ويعرف تلقائياً الكثير من اللغات الشرقية مثل الفارسية والتركية، ويهتم بكل ما هو إسلامي. لا يجوز عندنا أن نطلب من مُتخصِّص في شكسبير أن يتحدّث عن إنجيل متى، أو عن أحد مزامير التوارة. فهذه الأسئلة توجّه إلى المتخصصين في مجالها. أما فيما يتعلّق بالإسلام فلا يحدث هذا غالباً. بل يبدو أن في مقدور أي أحد أياً من كان أن يجيب عن أي شيء. وأعود إلى الأسئلة التي طرحها عليّ ذلك الإعلامي، قبل عدة سنوات، قلت له ما كنت أعرفه وما كانت قد درسته، وذكرت له بضع آيات من القرآن الكريم كنت أحفظها، وكنت أحبها، مثل الآية التي تقول «لا إكراه في الدين»، وشرحت له معناها. عندئذ تدخل الإعلامي قائلاً: إنني أتحدّث عن «إسلام آخر»، يبدو له غير حقيقي، وأنه من المستحيل أن يحتوي القرآن على مثل هذه الآية! وبعدها أنهى المقابلة سريعاً، بذكر بعض التفاهات. بعد ذلك، وعندما أُذيعت هذه المقابلة اكتشفت أن ذلك الإعلامي قد حذف كل ما لم يعجبه مما قلت، لأنه لا ينسجم مع الصورة التي كوّنها في ذهنه عن الإسلام. وبهذه الطريقة يواصل أولئك اليوم نشر هذه الأفكار الجامدة الكريهة التي تأبي إلا أن تزيد في الخوف من الإسلام، المعروف باسم الإسلاموفوبيا أو رهاب الإسلام، والذي وصل في هذه الأيام إلى مستويات خطيرة جداً. إنني أتساءل الآن: ذنب مَنْ هذا؟ هل هو فقط خطأ جهلنا المقيم؟

ليس فقط، فكما ذكرت سابقاً في مناسبات أخرى، سعى الصينيون من أجل نشر ثقافتهم إلى ملء بلادنا كلها بمعاهد كونفوشيوس، وراحوا ينظمون ويموّلون المؤتمرات والمشاريع الثقافية الجادة، التي تغطي مجالات عديدة، وليس فقط الأغراض الدعائية. فزادت اليوم أعداد الطلاب الإيطاليين الذين يدرسون اللغة الصينية في كل مكان، ومن ثَمّ، زاد علمنا بهم وبعالمهم. في المقابل، وللأسف، بدأت أعداد طلاب اللغة العربية تقل من سنة إلى أخرى. وللحقيقة أشعر، أنا وكثير من زملائي، بأننا عاجزون، نشبه دون كيشوت في محاربة طواحين الجهل المُدقع.

إيزابيللا كاميرا
للثقافية القطرية

 


خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
جديد العرب arabsnew.com@gmail.com


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى