اغتيال سيف الإسلام القذافي
أُعلن، اليوم الثلاثاء، مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق، خلال مواجهات وقعت في مدينة الزنتان جنوب ليبيا، وأكدت مصادر ليبية رسمية وأخرى مقربة من سيف الإسلام القذافي مقتله في ظروف غامضة.
تأكيد من الفريق السياسي
ونقلت وكالة الأنباء الليبية تدوينة للمستشار عبد الله عثمان، رئيس الفريق السياسي الممثل لسيف الإسلام القذافي، أكد فيها نبأ مقتله دون الخوض في تفاصيل إضافية. كما أفادت مصادر إعلامية بأن القذافي قُتل إثر إطلاق نار في الزنتان جنوب غربي طرابلس، حيث كان يقيم منذ قرابة عشر سنوات.
بيان رسمي: اقتحام واشتباك
وفي بيان خاص صدر ليل الثلاثاء، أوضح الفريق السياسي لسيف الإسلام أن أربعة مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته، وقاموا بإطفاء كاميرات المراقبة لطمس معالم الجريمة، قبل أن يدخل معهم في اشتباك مباشر انتهى بمقتله.
وطالب البيان بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف، محمّلًا القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة ومن يقف خلفهم.
تحذير من تداعيات سياسية
واعتبر الفريق السياسي أن اغتيال شخصية بحجم سيف الإسلام القذافي يمثل اغتيالًا لفرص السلام والاستقرار في ليبيا، مؤكدًا أن الجريمة لن تمر دون ملاحقة ومعاقبة كل من شارك في التخطيط والتنفيذ.
نفي عسكري قاطع
في المقابل، نفى اللواء (444 – قتال) بشكل قاطع أي صلة له بالاشتباكات التي شهدتها مدينة الزنتان، أو بما تم تداوله حول مقتل سيف الإسلام القذافي.
وأكد اللواء، في بيان نشره على صفحته الرسمية، عدم وجود أي قوة أو انتشار ميداني تابع له داخل الزنتان أو محيطها، مشددًا على أنه لم تصدر إليه أي تعليمات أو أوامر بملاحقة سيف الإسلام القذافي.
أول تعليق رسمي ليبي
في أول رد فعل رسمي ليبي على مقتل سيف الإسلام القذافي، دعا رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري السلطات القضائية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها.
وقال المشري، في تغريدة عبر منصة «إكس»، إن المسؤولية يجب أن تُحدد بوضوح، موضحًا أنه في حال كان الفاعل طرفًا داخليًا، فيجب تقديمه للعدالة دون تردد، أما إذا ثبت وجود تدخل خارجي في عملية الاغتيال، فإن الأمر يمثل – على حد وصفه – «مصيبة أعظم»، لما يشكله من انتهاك صارخ للسيادة الليبية واعتداء مباشر على حق الدولة في تطبيق القانون داخل أراضيها.
رفض القتل خارج إطار القانون
وشدد رئيس المجلس الأعلى للدولة على أن القتل خارج إطار القانون يظل جريمة مرفوضة لا يمكن تبريرها أو القبول بها، مهما بلغت حدة الخلافات أو التباينات السياسية مع الخصوم.
النشأة والمسيرة
وُلد سيف الإسلام معمر القذافي في 25 يونيو 1972 بالعاصمة الليبية طرابلس، وهو الابن الأكبر من زوجة العقيد الراحل الثانية، وثاني أبنائه التسعة.
وحصل عام 1995 على إجازة في الهندسة المعمارية من جامعة الفاتح في طرابلس، وكُلّف حينها بوضع مخطط لمجمع عقاري ضخم يضم فنادق ومسجدًا ومناطق سكنية.
الدراسة في الخارج
بعد خمس سنوات، واصل دراسته في النمسا، حيث تخصص في إدارة الأعمال بفيينا، وحصل على شهادة من معهد «إنترناشونال بيزنس سكول»، قبل أن ينال درجة الدكتوراه عام 2008 من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية التابعة لجامعة لندن.
أدوار سياسية دون منصب رسمي
وبرز سيف الإسلام كأحد القيادات المؤثرة داخل النظام الليبي السابق، رغم عدم توليه أي منصب حكومي رسمي، إذ اضطلع بمهام تفاوضية خارجية وملفات داخلية معقدة، ولعب أدوارًا بارزة في الشأن العام الليبي حتى سقوط النظام عام 2011.

