أرشيف

التفكير الإبداعي للضباط

المصدر

في مقابلة تلفزيونية لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أوضح أن إحدى المشاكل التي كانت تواجه تحقيق رؤية 2030 هي وجود نسبة كبيرة من المسؤولين لا يتخطى عملهم سوى إنجاز المعاملات الروتينية، حتى أصبح التطوير والتغيير والإبداع شبه معدوم، ولذا تم اختيار دماء جديدة أهم ما يميزها هو (الشغف).
فالشغف هو ما يصنع العطاء الحقيقي، والعطاء لا يمكنه الاستمرار ما لم يكن هناك حلول مبتكرة، وإبداع لتطوير العمل يحول الإجراءات الروتينية الطويلة إلى لغة بسيطة يمكن للجميع الوصول لها، وهذا ما حدث مع أغلب الخدمات التي كانت تحتاج إلى إجراءات تقليدية مطولة تصل إلى أسابيع وتحولت إلى عدة نقرات على أي جهاز موصول بالإنترنت لمدة دقائق قليلة «وصلى الله وبارك»، وتحول العناء إلى جهد بسيط بسبب شغف تحول إلى إبداع وابتكار.
فكان هذا المحور نقطة نقاش بين مجموعة من الموظفين المدنيين والعسكريين الذين كل منهم يعدد أفضال التحول أو الخصخصة، وأن هذه الخطوة «ستخرج الحي من الميت» من قطاعات الدولة المختلفة، وأن موظفي «النوم» لن يبقوا طويلاً في أماكنهم، فالأبقى للأكثر شغفاً وإبداعاً وإيجاداً للحلول التي تختصر العمل وتزيد من جودته، ليقول أحد المدنيين لأحد الضباط، والذي يعمل رئيساً لمركز شرطة الحي «أما أنتم طالعين منها يالشرطة، فعملكم لا يتطلب إبداعاً ولا شغفاً، فقط ضبط الجريمة والمجرمين».
فرد عليه الضابط: «هناك كلية كاملة بأقسامها وتخصصاتها في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية تسمى (كلية علوم الجريمة) وبها قسم يسمى (علم الإجرام) ومن مهامه الأساسية تنمية (التفكير الإبداعي) لابتكار حلول للحد من الجريمة، خصوصاً وأن أفراد الشرطة هم الأول والأسرع وصولاً لموقع الجريمة والمجرمين، وهذا يجعل مهارات التفكير الإبداعي لديهم تبنى من أرض الواقع فتكون الأفكار متوافقة مع التطبيق الميداني».
وأكمل قائلاً: «إنه من التفكير الإبداعي الالتفات إلى ألوان المكان والإضاءة حوله وربطها بتزايد وانخفاض معدل الجريمة، مثلما أشارت بعض المعلومات إلى انخفاض معدلات الانتحار على جسر في لندن بعد تغيير لونه إلى الأزرق، وانخفاض العادات السلوكية غير الناضجة لدى بعض طلاب المدارس بمجرد تغيير لون الطلاء الداخلي للفصول» وكأن هذا الضابط فتح أمامنا بحراً من الإبداع بهذه المعلومة الخفيفة.
ما أريد قوله، إن الإبداع في كل مكان، ويمكن لكل من يعمل أن يبدع مهما كان مجال عمله، ولكن الإبداع يحتاج إلى بيئة تحفز على ذلك، فالإبداع لا يعيش وينمو إلا في بيئة مستقرة عاطفياً وذهنياً، فلا يمكن لشريد الذهن أن يبدع، ومما يشرد بالذهن هو بعد الشخص عن مسقط رأسه وديار أهله، وهذه مشكلة تحتاج إلى حل من مسؤولي تعيينات ضباط قوى الأمن الداخلي، إذ إن هناك منطقة على الأقل بمجرد أن يكون تعيين الضابط بها، فلا يصله «سرى» النقل إلا بعد 13 عاما على الأقل، بينما زملاؤه الذين كانوا معه في نفس الدفعة قد عادوا إلى ديارهم خلال سنتين أو أقل؛ لأن حظهم أوقع تعيينهم في مناطق أخرى، وقد يكون الحل بتدوير الضباط بتكليفهم بالعمل سنة أو سنتين في هذه المنطقة التي يتأخر بها «السرى»، وهذا قد يخفض الانتظار إلى ربع المدة، ليعود الضابط إلى بيئة خصبة للإبداع ويتحقق المرجو من عمله، وهو استتباب الأمن العام بطرق أيسر وأكثر فاعلية فقط؛ لأنه تمت إزالة العراقيل من سكة انطلاق «التفكير الإبداعي للضباط».
Next Page >

عن مصدر الخبر

المصدر

Editor

Ads Here