تقارير

ماكرون والإسلام ولوبان

المصدر

أ. هيلير

حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أزمة بين المسلمين الفرنسيين، هو أحدث مثال على السياسيين الرئيسيين الذين يميلون إلى اليمين المتطرف.
فقد حذر ماكرون من أن أقلية من مسلمي فرنسا الذين يقدر عددهم بنحو 6 ملايين شخص، يمكن أن يشكلوا «مجتمعاً مضاداً»، وأن الإسلام يواجه «أزمة» في جميع أنحاء العالم، قبل الكشف عن خطته لمعالجة ما اعتبره «مجتمعاً موازياً» في فرنسا.
إنها ليست حجة جديدة في الدولة التي تضم أكبر عدد من المسلمين في أوروبا الغربية. وماكرون له هدف آخر فريد: التلويح بأوراق اعتماده المتشددة على الإسلام في بيئة سياسية شعبوية، على حساب أقلية مسلمة فرنسية تعاني صعوبات بالفعل.
ومن المفارقات أن ماكرون فشل في إدراك أن المبدأ الأساسي للفصل بين الكنيسة والدولة في فرنسا (العلمنة)، وحياد الدولة تجاه الدين المنظم، يمنعه في الواقع من الانخراط في ما هو في الأساس خطاب ديني خاص بمجتمع ما، لكن الوضع أخطر بكثير من ذلك.
ففي العام الماضي نشرت صحيفة «الجارديان» مقالاً بعنوان «أسطورة أورابيا: كيف أصبحت نظرية المؤامرة اليمينية المتطرفة سائدة»، لكن الفكرة كانت موجودة منذ عقدين من الزمن، وصاغتها جيزيل ليتمان (المعروفة أيضاً باسم بات يور) التي تلقت الكثير من النقد الأكاديمي لفضح مفهومها، كما دعت القاعدة الجماهيرية إلى تبني اليمين المتطرف، بما في ذلك القاتل الجماعي النرويجي أندرس بيرينج بريفيك.
وتغذي الفكرة زيفاً بسيطاً للغاية، وهو أن المسلمين يعيشون في أوروبا للانخراط في حرب ثقافية لقلب القيم الأوروبية، وعلى المسيحيين البيض القتال لإنقاذ حضارتهم.
ويمكننا مناقشة من هو المسؤول الأكبر عن بدء هذا الخطاب في فرنسا، لكن أية قائمة تُذكر يجب أن تتضمن أشخاصاً أمثال الناقد إريك زيمور، والمؤلف رينو كامو، الذي صاغ نظرية «الاستبدال العظيم»، التي باتت مصدر إلهام لكثيرين في أقصى اليمين في جميع أنحاء العالم. وتعتبر تصريحات ماكرون دليلاً إضافياً على هذا التعميم.
وهناك، بالطبع، كثير من الأزمات التي تواجه المسلمين في جميع أنحاء العالم، سواء كسكان محليين أو كمجتمع طائفي. ولكن هذه ليست الأزمات التي يشكو منها ماكرون أو غيره من السياسيين الأوروبيين. فتصريحات ماكرون هي مجرد محاولة لجذب الناخبين اليمينيين قبل الانتخابات الرئاسية عام 2022، حيث يجري حالياً الاقتراع مع زعيمة التجمع الوطني اليمينية المتطرفة مارين لوبان التي لا تخشى إلقاء اللوم على المسلمين في كل فرنسا.
وكما قالت ريم سارة علوان، وهي باحثة قانونية فرنسية في جامعة تولوز: «التعصب ضد المسلمين هو نموذج يتعلق بالبزنس في فرنسا: وقد لا يكون اليمين المتطرف في السلطة في فرنسا، لكن روحه موجودة بالتأكيد».
وتضيف علوان: «لم يذكر ماكرون مرة واحدة خطر التفوق الأبيض واليمين المتطرف. إن تصوير المسلمين كمشكلة في المجال العام يؤتي ثماره في صناديق الاقتراع في فرنسا وأماكن أخرى في أوروبا، وقد يفوز ماكرون بولاية ثانية. ولسوء الحظ، السكان المسلمون الفرنسيون، هم الذين سيدفعون الثمن.

** محلل سياسي في المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومؤسسة كارنيجي للسلام الدولي. (موقع فورين بوليسي)

عن مصدر الخبر

المصدر

Editor

قد يعجبك أيضا

Ads Here