كاتب وكتاب

فلسطين المحتلة

المصدر

تأليف: روبرت فانتينا

ترجمة وعرض: نضال إبراهيم

تمارس «إسرائيل» منذ عقود أبشع أشكال الوحشية والإرهاب بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، وتعمل شبكات الدعاية الصهيونية على إظهار أن ما يجري على هذه الأرض، هو صراع بين قوتين متماثلتين، وأن «إسرائيل» تقوم فقط بحقها في الدفاع عن نفسها. يحاول مؤلف هذا الكتاب كشف أكاذيب الاحتلال، وفضح جرائم الحرب التي ارتكبها، ولا يزال، بحق العزل والأبرياء في انتهاك واضح للقانون الدولي.

يحاول المؤلف والناشط روبرت فانتينا، عبر سلسلة من المقالات، تقديم معلومات وتعليقات عن الوضع على الأرض في فلسطين، وكذلك عن دعم الولايات المتحدة للاحتلال «الإسرائيلي» وجرائم الحرب. يقول إدريسا بانديت مدير الدراسات الإسلامية في كلية رينيسون الجامعية، جامعة واترلو في مقدمة الكتاب: «بالنظر إلى ممارسات «إسرائيل» لشيطنة الفلسطينيين وتجريدهم من إنسانيتهم، تدعونا هذه المقالات إلى النظر إلى إنسانية هذا الشعب، والتعاطف مع معاناته اليومية لسبب واحد فقط: الحقيقة والعدالة. يطلعنا المؤلف على القضايا الحقيقية، وعدم الدقة التاريخية، والأكاذيب التي يصنعها الجانب الإسرائيلي».

ويضيف: «يذكرنا المؤلف أن قضية فلسطين ليست قضية دينية أو قضية إرهاب. إنها مسألة تقرير المصير. فقول إن شعباً يعاني الاحتلال على أنه «إرهابي» وتجريم مؤيديه ووصفهم بأنهم «معادون للسامية» يغلق الحوار الذي تشتد الحاجة إليه، ويشوّش فهم تاريخ احتلال «إسرائيل» لفلسطين، وكذلك توسعها غير القانوني المستمر.

في العديد من المقالات، كشف فانتينا بنجاح نفاق الولايات المتحدة المناصرة «لإسرائيل» وكيفية إظهار أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وأنها كصديق وحليف لها بحاجة إلى دعم لا يتزعزع وغير مشروط من الإدارة الأمريكية».

سياسات الفصل العنصري

يتساءل المؤلف عن فرضية «الديمقراطية الوحيدة»، حيث لا تبدو أن أياً من سياسات الفصل العنصري للحكومة «الإسرائيلية» تندرج تحت خانة الديمقراطية بالنسبة لشعب فلسطين. وكما خلص تقرير الأمم المتحدة الأخير الذي تم تأجيله عن الفصل العنصري «الإسرائيلي»، فإن تهمة معاداة السامية ضد واضعي التقرير والأمم المتحدة سيتم رفضها. فالأمم المتحدة هي الهيئة التي تدعم الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري. جميع أشكال التمييز، بما في ذلك التمييز ضد الفلسطينيين الذين يعيشون تحت نظام الفصل العنصري «الإسرائيلي». يعلق المؤلف: «مثلما تُنكر حقيقة هذا التقرير تحت الضغط الأمريكي و«الإسرائيلي»، كانت هناك مناسبات عديدة أخرى من هذا الإخفاء الصارخ لحقيقة واقع الحالة الفلسطينية».

ويخلص التقرير الأخير إلى أنه «بما لا يدع مجالاً للشك، فإن «إسرائيل» وبدعم خالص من الولايات المتحدة ترتكب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني. يوضح فانتينا ببراعة في مقالاته كيف أن الولايات المتحدة تتحمل معظم المسؤولية عن التستر على عنصرية الحكومة «الإسرائيلية».

من خلال تأريخ التاريخ الطويل للتواطؤ بين الولايات المتحدة و«إسرائيل»، نجح المؤلف في إثبات أن الولايات المتحدة لم تكن أبداً وسيطاً نزيهاً في الصراع «الإسرائيلي» الفلسطيني.

في مجال حقوق الإنسان أيضاً، تظل الولايات المتحدة انتقائية في إدانتها، ولا تشكك أبداً في عدوان الدولة الصهيونية. ويقول فانتينا إن ضمان حقوق الإنسان يجب أن يكون هدف السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وليس الولاء «لإسرائيل».

تقدم مقالات مختلفة في الكتاب ملخصاً للعديد من الاتفاقيات الدولية بشأن فلسطين، وهي أداة أساسية لفهم قضية الظلم التي طال أمدها. بالنظر إلى المحاولات الأخيرة لتجريم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، يتوقع المؤلف أن هذه المحاولات الصهيونية ستفشل في نهاية المطاف في ضوء النمو الأكاديمي والمجتمع المدني الذي يدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

إدراكاً لقوة حركة المقاطعة، فإن محاولات «إسرائيل» الأخيرة لمطاردة أي شخص يُشتبه فقط في تورطه في حركة المقاطعة، تشير إلى يأسها في إسكات المعارضة بأي ثمن. يترك المؤلف للقراء الأمل في أن تؤدي مرونة الشعب الفلسطيني ومن يدعمون الحق والعدالة إلى إنهاء الظلم والجرائم ضد الفلسطينيين ذات يوم.

وحشية صهيونية

يقول المؤلف:«هذه المجموعة من المقالات، قبل كل شيء، هي دعوة للبشرية لسماع صوت الفلسطينيين المضطهدين مثل أهل غزة الذين يعيشون في سجن في الهواء الطلق، وعن إذلال أطفال المدارس وهم في طريقهم إلى المدارس، وعن النساء الحوامل اللواتي لا يستطعن الوصول إلى المستشفى بسبب نقاط التفتيش، وعن شاب مسجون بسبب رمي حجر، وعن عائلة شردتها عمليات الهدم «الإسرائيلية»، والملايين الذين يقبعون في مخيمات اللاجئين في فلسطين وبقية الشرق الأوسط، وكذلك الفلسطينيون الذين يعيشون في الشتات، الذين يتوقون إلى العودة إلى وطنهم.» ويشير إلى أن«معاناة الشعب الفلسطيني مستمرة منذ فترة طويلة. فقد باتت عمليات هدم المنازل موجودة على الأخبار المسائية يومياً، ويتم نشرها كما لو أنها نشرة أخبار جوية. لا تزال عمليات الاعتقال والسجن تجري للأطفال في سن الثانية عشرة دون إبلاغ، إلى جانب عمليات القتل العديدة للفلسطينيين الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال على أيدي المستوطنين غير الشرعيين وجنود الجيش «الإسرائيلي».

ويذكر أن عمليات الإخلاء من المنازل، وتدمير أشجار الزيتون، والقسوة والوحشية في نقاط التفتيش والفظائع الأخرى التي لا تعد ولا تحصى، يتم تجاهلها. وهذه التضحية بالأبرياء، التي أدانتها الأمم المتحدة مراراً وتكراراً، تمولها الولايات المتحدة، ما يمنح «إسرائيل» مساعدات خارجية أكثر مما تعطيه جميع الدول الأخرى مجتمعة. ويقال إن الجهل نعمة، وقد يكون هذا هو الحال؛ عندما كان الناس يسمعون تقارير عن هدم المنازل، ثم يركزون على الفور على آخر الأخبار عن كيم كارداشيان.

بدا كل هذا يتغير مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي. مع قلة عدد الأشخاص الذين يعتمدون على الأخبار المسائية، والحصول على المزيد من المعلومات من مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ هذا الجهل السعيد يتلاشى. اليوم ما يتطلبه الأمر هو كاميرا بدائية وإمكانية الوصول إلى الإنترنت، لتظهر أهوال الضحايا الأبرياء في فلسطين وأماكن أخرى إلى صدارة الوعي الدولي. ومع ذلك، فإن هذه المعرفة لا تتدفق بسرعة إلى من هم في السلطة، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث يكون الدولار هو الفيصل.

تظهر الاستطلاعات تعاطفاً متزايداً من الجمهور الأمريكي تجاه فلسطين، ولكن طالما أن مساهمات الحملة تتدفق على خزائن المرشحين من لجنة الشؤون العامة الأمريكية -«الإسرائيلية»، اللوبي الأبرز المؤيد «لإسرائيل» في الولايات المتحدة، وغيرها من جماعات الضغط المماثلة، فإن مسؤولي الحكومة سوف يتجاهلون إرادة الشعب.

تعكس المقالات الواردة هنا ملاحظات الكاتب حول مجموعة كبيرة من المواقف في فلسطين، مع الظلم الصارخ على شعب فلسطين من قبل الولايات المتحدة و«إسرائيل» كأساس لأفكاره. يتناول المؤلف هذه الجرائم ليس فقط من القصص الإخبارية والحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن أيضاً من صداقاته الشخصية مع العديد من الأشخاص في فلسطين، في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، الذين يتواصل معهم كثيراً على وسائل التواصل الاجتماعي. يسمع قصصهم، ويشاهد معاناتهم.

يعلق الكاتب: «بهذه الطريقة أحاول مساعدة شعب فلسطين الذي يعاني، وآمل أن تُسمع كلماتي، ليس من قبل الصهاينة، الذين أعتقد أنهم نادراً ما يكونون منفتحين على وجهة نظر أخرى، ولكن من قبل أناس يصدقون ببساطة الرواية الصهيونية، لأن هذا هو كل ما سمعوه. يمكن أن يكون التعرض للحقيقة مؤلماً، ولكنه يحقق تأثيراً في نفس الوقت. آمل أن تساعد كتاباتي، بطريقة ما، الناس على قبول حقيقة القسوة «الإسرائيلية» والمعاناة الفلسطينية، وتحفيزهم على العمل من أجل تحقيق العدالة».

تصحيح صور مغلوطة

يقدّم المؤلف ملاحظات تمهيدية للقراء فحواها أنه من حين لآخر، على الرغم من عدم تكرار ذلك، ستقدم وسائل الإعلام المملوكة للشركات تقارير عما تسميه «الصراع» بين «إسرائيل» وفلسطين. المعنى الضمني هو أن هناك دولتين تتمتعان بقوة متساوية بشكل عام، لديهما خلاف مستمر يظهر في بعض الأحيان إلى السطح. يقول: «بقدر ما كانت وسائل الإعلام تجعلنا جميعاً نصدق هذه الكذبة، وتم صياغتها بدقة على مر السنين، يتم كشف أكاذيب «إسرائيل» بسرعة». ويشير إلى أن هناك عدداً قليلاً من الحقائق ذات الصلة التي يجب معرفتها حول هذا «الصراع» وهي:

قبل تقسيم الأمم المتحدة لفلسطين وقيام دولة «إسرائيل»، كان اليهود يمتلكون حوالي 6٪ من فلسطين، وكانوا يشكلون حوالي 30٪ من السكان. أنشأت خطة تقسيم الأمم المتحدة «إسرائيل» على 55٪ من فلسطين. في أعقاب الحرب العربية «الإسرائيلية» عام 1967، سيطرت «إسرائيل» على 78 ٪ من فلسطين.

اليوم، مع التوسع المستمر للمستوطنات «الإسرائيلية» غير القانونية، تسيطر «إسرائيل» على ما يقرب من 90٪ من فلسطين، بما في ذلك السيطرة شبه الكاملة على الضفة الغربية وقطاع غزة.

تمتلك «إسرائيل» قوة عسكرية مدمرة، مدعومة بأقوى دولة (الولايات المتحدة). ليس لفلسطين جيش ولا قوات بحرية ولا سلاح جوي.

بسبب الاحتلال غير القانوني للضفة الغربية والحصار غير القانوني لقطاع غزة، تعد البطالة في فلسطين من أعلى المعدلات في العالم.

تقدم الولايات المتحدة «لإسرائيل» مساعدات خارجية أكثر مما تقدمه لجميع الدول الأخرى مجتمعة.

يشير الكاتب أيضاً إلى أنه في 13 يوليو 2019، ورد أن «إسرائيل» دمرت ثلاثة منازل فلسطينية. وفي الحقيقة، دمرت عشرات الآلاف من هذه المنازل في العقود القليلة الماضية. ويوضّح أن هناك مجموعة واسعة من الأسباب للقيام بذلك:

من أجل بناء طرق «إسرائيلية» ممنوع على الفلسطينيين استخدامها.

إفساح المجال لبناء مزيد من المستوطنات غير القانونية.

لمعاقبة متهم على جريمة. لاحظ أنه لا يلزم إدانته؛ إذا اتهم فلسطيني بارتكاب جريمة، يمكن تدمير منزله. يتلقى الفلسطينيون أحياناً إشعاراً بالإخلاء خلال 24 ساعة، ولكن في كثير من الأحيان، يصبحون على دراية بالهدم الوشيك لمنزلهم عندما يسمعون الجرافات تقترب.

بالنسبة للعديد من الفلسطينيين، هذه حقيقة. قام «الإسرائيليون» بتركيب طرق جميلة وحديثة في الضفة الغربية. في جميع أنحاء الضفة الغربية، يتم إنشاء نقاط التفتيش بشكل تعسفي، ويتم العمل فيها بطريقة عشوائية. يتم فتحها وإغلاقها على مزاج الجنود «الإسرائيليين». قد يعلم الفلسطيني، الذي ربما عبَرَ نقطة تفتيش بسهولة خمسة أيام متتالية في طريقه إلى العمل أو المدرسة، في اليوم السادس، أنه مغلق. سيضطر بعد ذلك إلى إيجاد طريقة أخرى لوجهته، من خلال نقطة تفتيش أخرى، قد يتم فتحها أو لا يمكن فتحها. كما أن سيارات الإسعاف ليست معفاة؛ في السنوات العديدة الماضية، مات العشرات من الأطفال حديثي الولادة عند نقاط التفتيش بسب افتقادهم إلى رعاية فورية. يريد الفلسطينيون دولة خاصة بهم على أراضي أجدادهم. تريد «إسرائيل» طمس فلسطين، والاستيلاء عليها كلها لصالحها.

يسرق «الإسرائيليون» المزيد والمزيد من الأراضي، ويعتقلون دون تهمة المزيد من الرجال والنساء والأطفال، ويقتلون الأبرياء والعزل. الأكاذيب «الإسرائيلية» استمرت لعقود في تضليل الرأي العام العالمي، لكن الحقيقة تصبح واضحة،وإن بعد زمن، ويزداد الغضب الذي سيزيل هذا الكيان الخبيث عاجلاً أو آجلاً في جسد فلسطين.

جريمة فصل عنصري

«إسرائيل» مذنبة بسياسات وممارسات تعتبر جريمة فصل عنصري على النحو المحدد قانوناً في وثائق القانون الدولي. وبدعم مالي وعسكري مخلص ومستمر من الولايات المتحدة، تحولت «إسرائيل» إلى دولة متنمرة في المنطقة.

عن مصدر الخبر

المصدر

Editor

Ads Here