شعر وشعراءقصة

ترياق

المصدر

تساق لنا الأشياء دون سعي منا.
بعدما أرهقنا الوقت، ومزق صبرنا الوجع، وانحنت ظهورنا، وتحدَّبت أعناقنا طوعاً لأقدار أُلزمنا بها واشتدت على نفوسنا.
سنوات سمومها وحريق وهجها يجوبنا ويلفح بنا، ويتمادى في دواخلنا سُمٌّ وكأنَّ لا داء منه ما حييت.
عييت وأنا أحاول أن أتخلصه وأعصر ذاتي.
(تِرْياق) سطا في جوف جوفي كارهةً به نفسي، يمشي رويداً رويداً في جسدي يريد أن يُغلق كل شريان يمر به على مهل حتى يكون اندثاري بطيئاً ممتعاً.
ثم ماذا؟!
ثم حدثت أنت زهوت في طريقي كغصن أخضر متورق يحمل فيه كل ثمار الدنيا اللذيذة ويتساقط منه الزهر الأبيض، غصن كلوح نجاة رُمي في محيط غارق لا قرار له وأنا التي تعلقت حتى جدَّفت بي، وأُحلّ سرقة قلبي لك حلالاً بينا، ورسمت لي خارطة السماء من البداية ووضعت ألوان الأرض كما تشتهي، ورقصت بي حتى شعرت بأن الفضاء فضائي والكواكب كواكبي.
وصفقت لي وكلما فاز قلمي أبهرتني وسعدت لي، وأورقتني كما تورق أشجار الربيع بعد شتاء لا ينتهي.
ضاعفتني فجعلت من ملامحي أكثر عمقاً!
نظرتْ عيني بك ما لم أنظره وسمعتُ قلبكَ يقول أنتِ لي. وأحببتُ معك ملامحي.
لوني وصفاء خدي وغمازتي!
وجعلت من شعري ليلاً أسود، ومن عطري ياسميناً دمشقياً.
ورسمتَ وجهي على جدران مكانك كلما اشتقت لي.
فرشت السماء كبساط مخملي، ووضعت النجوم كما تريد أن تكون لي، وغيرت مكان القمر، وأبعدت الغيم عن جبين الشمس حتى لا تختفي.
وعقدتَ من طرفيَ كلماتك طوقاً لُف به عنقي وارتاح به صدري.
وسادت بك حياتي.
(تِرْياق) بُث في مقتبل عمري، ساعدتني في نفثه، والعيش بجسد سليم وروح مطمئنة.
بدماء نقية صالحة للعيش والتعايش.
لا تذكر حتى ما كان قبلك!

شروق سعد العبدان – السعودية

عن مصدر الخبر

المصدر

Editor

قد يعجبك أيضا

Ads Here