السعوديةترجمات

الترجمة الآلية وحجر رشيد

المصدر

حجر روزيتا «Rosetta Stone» أو حجر رشيد، هو حجر وجد في القرن الثامن عشر في مصر، ويعود تاريخه إلى قرابة 200 عام قبل الميلاد، وهو عبارة عن حجر أثري مكتوب عليه، وبثلاث لغات قديمة، نص تاريخي، ولكن تعود قيمة هذا الحجر في أنه مكَّن علماء اللغة من ترجمة وفهم كثير من المخطوطات، التي تم اكتشافها سابقًا عبر العصور، وذلك لأن النص المكتوب على ذلك الحجر والذي يظهر بثلاث لغات مختلفة، يكاد أن يكون متطابقًا تمامًا، مما يعني أنه وبمجرد معرفة أحد تلك اللغات الثلاث، فإنه بالإمكان استخدام ذلك الحجر كمفتاح لترجمة كثير من المخطوطات التي لم يكن يوجد أي سبيل لمعرفة محتواها.
الطريقة التي اتبعها العلماء لترجمة النصوص، بالاستعانة بحجر رشيد، هي أن يستنبطوا التراكيب اللغوية بين اللغات المنقوشة على الحجر، ومن ثم يقوموا بتطبيقها على المخطوطات الأخرى، لتتم ترجمتها إلى لغات بشرية يمكن فهمها، أي أنه وبالاستعانة بنص واحد ليس بالكبير، تمكن العلماء من فك شفرة الآلاف من المخطوطات التاريخية.
يحاول الباحثون في عصرنا الحالي أن يجعلوا الكمبيوتر يعمل بذات الأسلوب، الذي اتبعه العلماء في القرن الثامن عشر للترجمة، وذلك بفهم التراكيب اللغوية بين النصوص، وتحديدًا باستخدام كمية قليلة من الموارد أو المراجع، تمامًا كما تم بالفعل باستخدام حجر رشيد، وهو ما عملت عليه البروفيسورة آيرينا قوريفيتش (Iryna Gurevych) من جامعة دارمشتات التقنية (Technical University of Darmstadt) بألمانيا مع فريقها البحثي.
الفريق البحثي ذكر أن الهدف من التجارب هو إعادة تطبيق طريقة الترجمة بحجر رشيد، ولكن بشكل آلي هذه المرة، حيث قاموا باختبار خمس من خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تتراوح تلك الخوارزميات في التعقيد بين تلك التي تعمل بشكل عشوائي إلى شديدة التطور، ولكن محاولة جعل الكمبيوتر يتعلم من كم محدود من البيانات، ومن ثم أن يعمل على الترجمة بشكل آلي، أثبتت أنها عملية ليست بالسهولة المتوقعة، إذ أن أعلى نسبة ترجمة دقيقة حققتها الخوارزميات التي تم اختبارها لم تتجاوز %3 بكثير. ذلك الحجر الذي يحتوي على نص واحد والذي فتح للعلماء آفاق للترجمة، ما هو إلا إشارة إلى قدرة العقل البشري في تعلم العلاقة بين التراكيب اللغوية، ولو حتى من مصادر محدودة، وقدرته على استخدام تلك التراكيب لترجمة الآلاف من النصوص، وبشكل دقيق جدًا، وهذا ما لم يتمكن الذكاء الاصطناعي من تعلمه وعمله، على الأقل في الوقت الراهن.
Next Page >

عن مصدر الخبر

المصدر

Editor

Ads Here