جديد العرب
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

تغذيات RSS

29-06-20 08:37
د. شربل داغر - لبنان: لأنني خفيف، أنا شاعر.
لأنني أسهو، وأمحو، وأبتسم عندما أراه من دون غيري: أنا شاعر.
الشاعر الذي أنا يدقّ بنعومةٍ على كلمات، كما لو أن لها أبواباً، لكنها إذ تستقبله، يجدها مأهولة من دون أن يرى قبعاتِهم، أو سبحاتِ صبرهم.
شاعر أنا، من دون قصيدة: ألغو وألغو إلى أن يسلس صوتي في تهاديه الخفيف.
هذا الشاعر الذي أنا نزل من منصة المساء، ودلف إلى ملهى ليلي، لا يلبث أن يستنفر زبائن من دون أن يكون قد التقى بهم من قبل... والغريب أنهم يتجمعون ويختفون بخفة لا تعرفها فراشة الشغف.
لأنني خفيف، أنسى ما كتبتُ بمجرد ما إن ينقضي البريق الذي يلمع من تلقاء نفسه في ليل الغفلة.
خفيف، حتى إنني ما إن أبني عبارة، حتى أخفض صوتي مخافة إرباكهم في حراكهم المشع... وما إن أنفخ في الحصى، أو في الرمال المتساقطة من شعرها بين يدي، حتى يقشعر بدني مما اعتراني في نفَسي، في لهاثي، إذ يشيع هواءً خفيفاً بين الموجودات التي ترتفع في نظري قبل ميزاني، التي تومئ إليَّ وحدي من دون الساهمِين في سكينة الطبيعة، وفي خفوت الجَمر في ليل الشدة.
خفيف أنا، فلا أبالي بالصفير، أو الزحام، أو تدافع المارَّة في ممرات هلعهم... ما دام أن لأصابعي متعة الخزّاف في دوران يدَيه، ولصوتي تصعيدٌ وتنزيلٌ من دون رويٍّ.
هذه الخفة الخفيفة، موسيقاي من دون نوتة، مداعباتي أو في احتمالات ما يبدو لي من دوني...
احتمالات ما لن أصير، فيما أعدو.
احتمالات ما يحملني، وما يبقيني في قعدتي: خفيفاً ورازحاً، في ما أكون ولا أصير.

 


خدمات المحتوى


تقييم
7.50/10 (2 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جديد العرب
للمراسلة arabsnew.com@gmail.com


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى