صحيفة جديد العرب الدولية
الإثنين 16 سبتمبر 2019

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

09-03-19 12:19
شروق سعد العبدان - السعودية: تميل بنا الحياة وقد تدفعنا أيضاً ونحن نراها لا تستطيع أن تفعل لكننا مخطئون.. ولأننا أضعف من أن نتحمل مجابهتها فلكل منا ما يلقي بجميعه عليه.. قد يكون هذا المتكأ حباً أو أخاً أو أباً أو أختاً أو أماً أو صديقاً.. أياً كان فهو شيء لا يمكننا الاتزان من دونه.
كأننا نقف مائلين وقتما يغيبون نشعر بأننا على ساق واحدة لا نستطيع المكوث طويلاً سنسقط.. حتى وإن كان سقوطنا واقفين.. فهو في النهاية سقوط.
الاتكاء ليس بالشيء السهل وإن قال أحدهم لك يوماً إنه يراك ذلك الذي لا يقف بدونه فهو وهبك نقطة ضعفه وأخبرك شيئاً صعباً جداً عليه كنفس بشرية تبوح بشيء يعطيك كامل الاحقية في وقوفه وسقوطه.
منذ زمن سألت إحداهن عن أمر ألم بها وكيف تجاوزته ومن وقف معها قالت بكل خيبة (كسر عكازي الذي أتكئ عليه).
فهمت حينها أن الذي اختارته من بين مئات الأشخاص حولها قد خذلها وأنه لم يعد أهلاً ليكون ذلك العكاز المختار لتستند عليه..!
ثم أردفت قائلة: (من لي بآخر إن كان هذا العكاز قد كسر)؟!
وفي جهة أخرى قد ترى بعضهم يعيش مائلاً سنوات طويلة لا يعلم كيف عليه أن يكون مستقيماً للخوض في الدنيا دون الوقوع فهو لم يجد حتى من يثق به.. حتى يأتيه أو يقع به شخص لم يكن بالحسبان أن يكون.
شيئاً كمطر في ساعة صيف يحدث دون توقع ليكون (عكازه) الذي يعتكز عليه..
كما حدث معك..!
بعد عمر طويل من الميلان الذي حاولت جاهدة أن لا ينتبه له أحد.. طالما بذلت قصارى صحتي لأكون بصورة توحي لهم بأني على ما يرام..
ثم كنت أنت..
وقتما أقع أشعر بأنك تنهضني ووقتما أخطئ أراك تصححني وعندما أتكاسل تشد من أزري وتقوي عزيمتي.
وجدتك قارباً في حياة أشبه بطوفان يتلاطمني وأنا كما ترى هزيلة جداً.
لم أكن أدرك أن للوقوف بهذا الجلد رونق مختلف.. وثقة مطلقة، أنا على يقين أن لا أحد يستطيع دفعي لأني لن أقع وكيف يحدث وأنت من كل مكان لي؟!
لهذا نرى انهيار بعضهم فجأة لا ندري كيف كان وماذا حدث له.
ربما موت أب أو غياب أخ أو مرض أم أو خيانة حبيب
قد يقلب لون الحياة في عين أحدهم لذلك..!
أتعلمون أن ألوانها بفعل فاعل..؟!
وهذا الفاعل هو نفسه من يبدلها.. للسواد..
تلك الجميلة التي تبكي بموت أبيها تقول بصوت عال لم يعد لي أحد وجميع ذويها على قيد الحياة هي في الحقيقة تراه متكأ لقلبها وذاتها حائطها عندما تتعب ومؤنسها عندما تحزن.. تشعر أنها بلا أشخاص لأنها تراه جميعهم..!
أنتم لا تفهمون كيف يحدث أن يختار الإنسان شخصاً واحداً من الجميع ليكون عليه بكل ما أوتي من قلب وجسد.
شخص يراه البطل الذي سينقذه والوحيد الذي سيحميه.
الخذلان يقصم القلب ويحني الروح ويشيد أحزاناً لا نهاية لها.
فإياكم وفعله..
إياك بعد كل هذا الاختيار أن تكسر.
إياك أن تعطيهم حق العبث بقلبي.
جميعنا دون استثناء أحد نرى أحدهم ذلك المتكأ الذي يشعرنا بالجلد دون غيره..
الثقة شجرة نزرعها في بعضنا البعض ربما نحتاج أن ننام في ظلها يوماً.. وأنا زرعتك داخلي وأريد ظلك!!

 


خدمات المحتوى


تقييم
7.00/10 (1 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
جديد العرب arabsnew.com@gmail.com


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى