صحيفة جديد العرب الدولية
الخميس 21 مارس 2019

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

09-01-19 12:14
عبدالغفور مغوار - المغرب: استيقظت أول الأمر وكان استيقاظي غير عادي، وجدت باب المنزل محكم الإغلاق. وكان كل من في البيت قد غابوا. تنقلت من غرفة إلى غرفة فلم أجد أحداً، وظللت أضرب كفاً بكف. هكذا تكرر استيقاظي مرات عديدة، فكرت في أن أواجه مرآة لعلي أتأكد من بعض شبحي، الأمر الذي وجدت فيه مجازفة: قد أكون بلا جسد وقد يكون البيت الذي كنت محبوساً فيه عامراً على عكس ما كنت أرى. غمغمت: (أوه، ليت يطل علي أحدهم). وأضفت في نفسي: (ولكن للمنزل طابق علوي، لم أبحث فيه). وكلما هممت بالصعود إلى الأعلى، كنت أجد نفسي أقوم من فراشي وكأنني أستيقظ للتو، فأندهش للهدوء الساكن بالمنزل، للباب الموصد وللغرف الخالية، وأهم بالصعود إلى الأعلى.
قلت جاهراً ومحاولاً إزاحة ستار أسود لم يكن موجوداً ربما إلا في ذهني: (إنهم يبحثون حتماً عني في مكان آخر، وأنا هنا). وصرخت بأعلى صوتي: (الآن لقد أصبحت اللعبة سخيفة، أينكم جميعكم؟) فلم ألق جواباً، ثم أضفت حانقاً: (أأنا الموجود وكل الآخرين غائبون؟!).
كنت على يقين أن ما أعيشه كان حقيقة. تناولت دفتر مذكراتي، ودونت الحدث. وبعد ذلك، أخذت أقرأ كتاباً ولما تعبت من القراءة، ارتخيت على الجزء الخلفي من الكرسي ورفعت عيني إلى السقف، فبدا لي وكأنه سماء بلون الغروب. استغربت، وقلت: (متى فتحوا هذا السقف؟) ازداد وجلي لما وجدت كل غرف البيت الفارغة كانت بلا سقف وكلها تعلوها سماء بلون الغروب. أما باب المنزل فكان دائماً مغلقاً. وتساءلت: (ألم يكن للبيت طابق علوي؟)
فتحت باب غرفة الرسم، لم تكن للرسم، بل تحولت إلى حديقة بها أزهار كثيرة لكن كانت كل نوافذها مغلقة، وكان يعكس زجاجها شجيرات تفاح ناضج ولم تعكس وروداً على الإطلاق. كانت جميع الأوراق الخضراء على الزجاج تتحدث بلغات غير مفهومة وبصوت خافت. وفي لحظة فتحت باب معلقة على الجدار، وكانت يدي قبل ذلك فارغة، فأصبحت تشد على سيف. وعلى السجادة، رأيت ظلي طائراً ضخماً، وعبر، من صمت عميق، ومن ظلي، هذيل حمامة. خشب الأبواب من حولي تحول إلى فواقع. (الآن.. الآن.. فهمت، أنا في بداية جنوني). قلت في هدوء. توقف نبض قلبي مدة قصيرة. وشخصت عيني لما رأيت حفرة تحفر من نفسها ويتدفق منها كنز مدفون. فرحت وهببت لألملمه، فلم أستطع ذلك لأنه بعد لحظة قد تلاشى الضوء. والحديقة بعد ذلك تحولت إلى ظلام خافت، والسيف الملقى على السجادة عكس شعاعاً من أشعة شمس ضعيفة. كان الموت يلوح لي من خلف الزجاج، كان بيني وبينه بعض فواقع وستارة شبح. تذكرت أن هذا البيت كان منذ مئات السنين عامراً حسب ما روت لي جدتي. وكان يأتي إليه ضيوف كثر ولد فيه العديد من الناس ومات فيه العديد من الناس، ومرة قد استرقت السمع من عماتي، وفهمت، دون أن أخبر أحداً، أن هذا البيت كان يملكه جن مارد، وأن بعض الغرف كانت مغلقة على الدوام وكان يمنع فتحها.
الريح كانت تهدر بالخارج، أغمضت عيني برهة وفتحتها فإذا بي معلق على فرع شجرة. صرخت بأعلى صوتي: (أنقذوني.. لا أريد أن أموت مشنوقاً.. افتحوا الأبواب المغلقة.. افتحوا الأبواب المغلقة..)
القمر خلف النافذة كان كمصباح يشع نوراً. ارتشفت جرعة من الماء كان في كوب فوق منضدة بجانب السرير. شعرت بأطرافي تدب فيها حرارة، نهضت من فراشي على ضوء القمر. فتحت باب الغرفة، فلم تفتح. صحت: (افتحوا الأبواب المغلقة..) ولكن آخر شعاع من ضوء القمر خفت ثم غاب. وأحسست بجسمي تخر قواه فوقعت على الأرض.
أفقت على صوت يهمس لي: (اسيقظ.. حان وقت الدواء.. كيف نمت الليلة؟)
علتني فرحة كبيرة، قلت للطبيب الماثل أمامي: (وهل نمت كثيراً؟) ردت ممرضة كانت واقفة بجانبه: (ست ساعات لم تتحرك فيها..) قلت مستغرباً: (لم أتحرك؟!) أضافت: (لكنك كنت تهذي.. كنت تصرخ: (افتحوا الأبواب المغلقة..) أكثر من مرة، وكنت أهب إليك فأجدك نائماً). قلت كالهامس: (غريب..).

 


خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
صحيفة جديد العرب الدولية


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى