صحيفة جديد العرب الدولية
الإثنين 22 أبريل 2019

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
ملفات وتقارير
عولمة المتاحف والبحث عن التوازن القيمي
09-04-19 12:00
عبدالله بن محمد - تونس: كتب جون روسكين، الناقد الفني والناشط الاجتماعي المعروف في القرن التاسع عشر، (إن الوظيفة الصحيحة لكل متحف هي عرض الأشياء الجميلة في الطبيعة، وبطولات الرجال).
لكن متاحف القرن الحادي والعشرين قد حادت عن مهمتها قليلاً. في الوقت الحاضر، تحاول هذه المؤسسات الفنيّة التركيز على أعمال تعكس رغبة أطياف متنوعة من المجتمع أكثر من السابق. وهي أيضاً (وجهة) للشركات التجارية، مع تخصيص المجموعات الدائمة والمعارض الخاصة والمقاهي والمحلات التجارية، في محاولة لجذب أكبر عدد ممكن من الزوار في عصر السياحة العالمية.
مؤخراً نشرت جريدة الفن Art newspaper استبيان الحضور الخاص بالمتاحف لعام 2017. وقد حافظ متحف اللوفر، في باريس، على صدارة الترتيب لفترة طويلة كأكبر المتاحف شعبية في العالم، واستقطب 8.1 مليون زائر العام الماضي، متجاوزاً بما يقرب من 40 ألف زائر ثاني أكبر متحف، المتحف الوطني للصين في بكين. وحلّ متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك في المرتبة الثالثة، بمجموع 6.7 مليون زائر.
المعرض الرئيس الذي شمله الاستطلاع كان (أيقونات الفن الحديث: مجموعة شتشوكين)، بمؤسسة لويس فويتون الخاصة في باريس. استقطب المعرض أكثر من 1.2 مليون زائر في أقل من خمسة أشهر، وفقاً (لجريدة الفن). وهذا مؤشر جديد بأن المتحف الذي أسّسه الملياردير والجامع الخاص بيرنارد أرنو هو القادر على تنظيم مثل هذه المعارض الطموحة. وفي ظل المبالغ الخيالية المقترحة لشراء أعمال الفن التذكارية، في وقت تشهد فيه العديد من المؤسسات الثقافية صعوبات مالية وتراجع التمويلات الحكومية، أصبح جامعو التحف الخاصة قوة مؤثرة بشكل متزايد في عالم المتاحف.
وقال جون ماثيوز، رئيس إدارة الثروات الخاصة في مؤسسة UBS America (نشهد المزيد من الجامعين الخواص الذين يعملون مع مجالس إدارة المتاحف وإقراض أعمال للمتاحف)، مضيفاً (لقد زادت المنافسة على أفضل الأعمال بين المؤسسات في ظل عولمة عالم الفن وصعود المعارض الكبيرة المدرّة للأرباح).
ويمكن للمليارديرات النافذين في مجالس المتاحف خلق صراعات، أو تقديم حلول، خاصة مع تنوّع برامج المعارض. في الشهر الماضي، أعلن متحف الفن المعاصر بلوس أنجلوس، أنه (قرر إنهاء العمل) مع المنسقة الرئيسة، هيلين مولسورث، (بسبب اختلافات في وجهات النظر الإبداعية) وقد نظمت السيدة مولسورث معرضاً أثار انتقادات للرسام الأمريكي من أصل أفريقي كيري جيمس مارشال والفنانة البرازيلية آنا ماريا مايولينو. وذكرت (جريدة الفن) أن السيدة مولسورث انتقدت هيمنة أعمال الفنانين البيض وحضورهم في إدارة المتحف خلال محاضرة ألقتها بجامعة كاليفورنيا، في يناير الماضي.
وأثارت السيدة مولسورث نقطة مماثلة قبل شهرين في أحد حواراتها (إن مجالس المتاحف تتكوّن بشكل متزايد من أشخاص أثرياء للغاية لا ينتمون إلى خلفية خيرية أو ثقافية واضحة). وأضافت: (هم غالباً ما يستندون على خلفية مالية أو خلفية ثرية). وتضم إدارة متحف الفن المعاصر بلوس أنجلوس جامع اللوحات بلوس أنجلوس موريس مارسيانو كرئيس مشارك، بالإضافة إلى عدد آخر من الجامعين الأغنياء مثل ستيفن كوهين ولورنس غراف فكتور بينشوك، وكذلك الرسام مارك غروتشان.
وقالت ليزا شيف، الموظفة بمكتب الاستشارات الفنية بنيويورك، ولديها عملاء يشغلون مقاعد في مجالس إدارة المتاحف: (يعمل بعض القيّمين على تغيير القانون ليشمل مختلف الأجناس والأقليات)، وأضافت: (لكن في كثير من الأحيان، وليس دائماً، يتصادم ذلك مع مجموعات أعضاء مجلس الإدارة)، مشيرة إلى أن البعض يركز على أعمال الفنانين من الذكور البيض. (لدينا قضايا فنية تاريخية مرتبطة بالسوق)، وأضافت: (إنه زمن معقد للغاية).
لكن، من ناحية أخرى، تبدو مشاركة الأثرياء والأوصياء ورواد الأعمال أمراً ضرورياً لعمل المتاحف التي تسعى للحصول على مقتنيات كبيرة من خلال هبة أو قرض. المقتنيات الكبيرة تجلب عدداً أكبر من الزوار، وبالتالي زيادة الأرباح. في الأيام الـ 12 الأولى التي عرض فيها متحف سياتل للفنون لوحة جان ميشال باسكيات عام 1982 (بدون عنوان)، جذب أكثر من 13 ألف زائر، بزيادة 56 % عما كان متوقعاً قبل الحصول على القرض. وكان العرض فرصة للبالغين لرؤية هذه الصورة الضخمة للجمجمة التي تصدّرت عناوين الصحف حول العالم في شهر مايو عندما بيعت بمبلغ 110.5 مليون دولار في دار سوثبي للمزادات.
وستكون سياتل المحطة الأخيرة لجولة هذه اللوحة حول العالم التي خطط لها مالكها الجديد، الملياردير الياباني يوساكو مايزاوا. كانت معروضة سابقاً في متحف بروكلين للفنون، وسوف تسافر إلى مكان غير محدد حتى الآن في أوروبا في أغسطس القادم. وقال مايزاوا في متحف سياتل للفنون: (يجب ألا تمنعنا المسافة أو توقفنا)، في إشارة إلى أن اللوحة، في نظره، قد تحوّلت إلى (وجهة) فنية.
ويمكن قول الشيء نفسه، وبيقين أكبر، عن لوحة (سالفاتور موندي) ليوناردو دافنشي، التي حطمت أعلى مستويات المزاد عندما بيعت بمبلغ 450.3 مليون دولار في نوفمبر الماضي. لم يتم بعد تقديم تفاصيل الحصول عليها من قبل متحف اللوفر أبو ظبي، ولكن كلما خرجت للعرض -دون الإعلان المسبق- إلا وعزّز ذلك عدد الزوار في المتحف الجديد، الذي تم افتتاحه في 11 نوفمبر. وستحظى علامة اللوفر بشرف عرض أكثر اللوحات قيمة في العالم (الموناليزا) في فرنسا، والأغلى في الإمارات العربية المتحدة.
وبينما تتنافس المتاحف الرئيسة على المعارض لاستقطاب الزوار وتحقيق التوازن بين مصالحها التجارية وأهدافها الثقافية في التنوع، يتحمل الزوار نسبة متزايدة من التكلفة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار المعارض في المتاحف التي تواجه عجزاً في ميزانياتها. كتب آنا سومرز كوكس، المحرر المؤسس ورئيس مجلس إدارة جريدة الفن، في عددها الـ 300 (أتوقع أن النزعة التوسعية للمتاحف، التي تحاكي عالم الأعمال، غير مستدامة ويمكن أن تفسد، أو على الأقل تحرّف المهمة الرئيسة للمتاحف).
لكن، ما هي المهمة الرئيسة للمتحف تحديداً؟ إذا كانت تهدف لعرض أعظم الأعمال الفنية لأكبر عدد من الناس بطريقة علمية ومعقولة التكلفة، فربما كانت تلك المهمة قد أنجزت في العام الماضي في اليابان. في غضون ثلاثة أشهر فقط، استقطب معرض Unkei: The Great Master of Buddhist Sculpture (أرقى الأعمال في النحت البوذي) بمتحف طوكيو الوطني زواراً بمعدل 11,268 شخص يومياً، متجاوزاً بذلك عرض مجموعة Shchukin في باريس. لذلك، وقياساً بالإقبال اليومي، مثّل معرض المنحوتات الدينية التي تعود لأكثر من 800 سنة العرض الأكثر شعبية في العالم في عام 2017.

 


خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
صحيفة جديد العرب الدولية


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى