صحيفة جديد العرب الدولية
الخميس 21 مارس 2019

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
ملفات وتقارير
عصر الآلات الروحية والذكاء البشري
09-03-19 11:58
عزيز كربوب - المغرب: مع التطور التكنولوجي المهول، أصبحنا يوماً بعد يوم نرى اختراعات مدهشة، لم نكن نتخيل أننا سنرى مثل ذلك في الواقع، هذا الإبداع التكنولوجي المتسارع، يجرنا الأمر إلى الحديث عن ما بعد الإنسانية، إذ نجد اليوم آلات أكثر تطوراً تقوم بأشياء مدهشة، وكأننا أمام بشر وليس أمام آلة. هذا الأمر يجرنا إلى تسليط الضوء على عصر الآلات الروحية والذكاء البشري.
لقد تخطت الكمبيوترات الآن حسب المخترع راي كيرزويل الذكاء الإنساني في مجموعة من مجالات الذكاء التي ما زالت محدودة مثل لعب الشطرنج، وتشخيص بعض الحالات الطبية وشراء الأسهم وبيعها، وتوجيه صواريخ كروز. لكن الذكاء الإنساني يظل (بصورة عامة أكثر طواعية ومرونة بكثير. ولا تزال الكمبيوترات عاجزة عن وصف الأشياء على مائدة مطبخ مزدحمة، أو عن كتابة ملخص فيلم، أو ربط أربطة الأحذية، أو تحديد الفوارق بين الكلب والقطة). إلا أنه حالياً كما يذكر كيرزويل أن هذه المهارة أصبحت ممكنة بواسطة الشبكات العصبية الحديثة، وهي النسخة الكمبيوترية من الخلايا العصبية البشرية.
إن أحد أسباب هذا التفاوت في القدرات في نظر كيرزويل هو أن (أكثر كمبيوتراتنا تطوراً ما زالت أقل تعقيداً من العقل البشري، وهي تقل عنه في الوقت الراهن بمليون مرة. لكن هذا التفاوت لن يظل على حاله مع بدايات القرن القادم. كانت سرعة الكمبيوترات تتضاعف كل ثلاث سنوات في بداية القرن العشرين، ثم كل سنتين خلال عقدي الخمسينات والستينات، وهي تتضاعف حالياً كل اثني عشر شهراً. وسوف تستمر على هذا المنوال حتى تصل الكمبيوترات إلى سعة الذاكرة وسرعة إنجاز العمليات الحسابية لدى المخ البشري في 2020 تقريباً). وصول الكمبيوترات إلى درجة التعقد والكفاءة المميزين للعقل البشري لن يؤدي تلقائياً إلى كمبيوترات تتمتع بمرونة الذكاء الإنساني، فتنظيم هذه الموارد -برامج الذكاء- ومحتوياتها مهم، وإحدى وسائل محاكاة المخ كما يرى كيرزويل هي الهندسة العكسية، أي مسخ المخ البشري (وهو ما سيصير ممكناً في أوائل القرن المقبل) ثم نسخ دوائره العصبية في كمبيوتر عصبي (كمبيوتر مصمم لمحاكاة عدد هائل من الخلايا العصبية البشرية) ذي سعة كافية.
يرى المخترع كيرزويل أن هنا عدداً هائلاً من السيناريوهات التي يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى الذكاء البشري في الآلات، قائلاً: (سيكون بوسعنا إنشاء وتدريب نظام يجمع بين الشبكات العصبية المتوازية وغيرها من النماذج الأخرى على فهم اللغة وتوصيف المعرفة، بما في ذلك القدرة على قراءة وفهم الوثائق المكتوبة. ومع أن قدرة الكمبيوترات الحالية على استخراج وتعلم المعرفة من وثائق اللغة البشرية محدودة تماماً، فإن قدرتها في هذا المجال تتطور بسرعة. في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ستكون الكمبيوترات قادرة على القراءة بنفسها، وفهم وتوصيف ما تقرؤه، وسيكون لدينا عندئذ كمبيوتراتنا التي تقرأ كل المواد المطبوعة في العالم، مثل الكتب والمجلات والدوريات العلمية وغيرها من المواد المتاحة، وأخيراً ستجمع الآلات المعلومات بنفسها عن طريق التفاعل مع العالم المادي، والتعامل مع وسائل الإعلام وخدمات المعلومات بجميع أشكالها، وتبادل المعلومات بينها). تحقق هذا الحلم سيكون مريحاً ومهماً وأكثر ضماناً لتنقل المعلومة.
إذن بمجرد أن يصل الكمبيوتر إلى مستوى الذكاء البشري، فسوف يصبح باستطاعته تجاوزه، وقد فاقت الكمبيوترات منذ ظهورها القدرات العقلية البشرية في قدرتها على تذكر ومعالجة البيانات، فالكمبيوتر يستطيع أن يتذكر مليارات بل تريليونات البيانات بالكامل، في حين أننا نجد مشقة كبيرة في تذكرة بضعة أرقام هواتف. يقول كيرزويل (أحد ردود الفعل الشائعة على فرضية أن ذكاء الكمبيوترات سوف ينافس الذكاء البشري هو رفضها على أساس إمكانيات الكمبيوترات الحالية، فأنا عندما أتعامل مع كمبيوتري الخاص يبدو ذكاؤه محدوداً وهشّاً، هذا إن بدا لي في الأصل، ومن الصعب أن أتصور أن يكون لدى الكمبيوتر الشخص روح الدعابة، أو يكون له رأي، أو يتصف بغير ذلك من الصفات البشرية المحببة). لكن أحث التكنولوجيات -حسب كيرزويل- في مجال الكمبيوتر في تطور مستمر، وتتمتع الكمبيوترات اليوم بقدرات كنا نحسبها خيالاً منذ عقد أو عقدين من الزمن. ومنها قدرة الكمبيوتر على أن يدون بدقة الكلام البشري الطبيعي المتصل، وقدره على فهم اللغة الطبيعية المنطوقة والاستجابة بردود ذكية، وقدرته على تمييز الأنماط في الإجراءات الطبية مثل مخططات كهربية القلب واختبارات الدم بدقة تتحدى دقة الأطباء البشريين، وقدرته بالطبع على لعب الشطرنج على مستوى أبطال العالم. بل إننا في العقد المقبل (سنرى هواتف ترجمة تتيح ترجمة الحديث في الحال من لغة إلى أخرى، ومساعدين شخصيين كمبيوتريين أذكياء يستطيعون التحاور والبحث السريع وفهم قواعد المعرفة العالمية، وعدداً هائلاً من آلات أخرى ذات ذكاء يزداد اتساعاً ومرونة).
بناء على ذلك يرى كيرزويل أنه في العقد الثاني من القرن المقبل، سوف تزداد صعوبة التمييز بين قدرات الذكاء البشري وذكاء الآلات، وستتضح مميزات ذكاء الكمبيوتر من ناحية السرعة والدقة والسعة، وستزاد من ناحية أخرى صعوبة تمييز مميزات الذكاء الإنساني. وهنا يقول كيرزويل معلقاً: (ينظر إلى التطور على أنه مسلسل استمر مليار سنة، وكان أعظم إبداعاته: الذكاء البشري، وسيكون ظهور نوع جديد من الذكاء على الأرض في بداية القرن الحادي والعشرين قادر على أن ينافس الذكاء البشري ويسبقه في النهاية بشوط كبير تطوراً أعظم أهمية من أي حدث من الأحداث التي شكلت التاريخ البشري، ولن تقل أهميته عن أهمية خلق الذكاء الذي أبدعه، وستكون له آثار عميقة على كل جوانب الأنشطة الإنسانية، بما في ذلك طبيعة العمل، والتعلم، والحكومة، والحرب، والفنون ومفهومنا عن أنفسنا). هذا الشبح حسب كيرزويل لم يظهر بعد. ولكن مع ظهور كمبيوترات تنافس المخ البشري منافسة حقيقية وتفوقه في التعقيد، ستظهر قدرة الآلات على فهم الأفكار المجردة والتفاصيل الدقيقة. ويبدو أن السبب في هذا التعقيد الذي تبدو عليه الكائنات البشرية يرجح جزئياً إلى تضارب أهدافنا الداخلية، فالقيم والمشاعر تمثل أهدافاً كثيراً ما تتعرض بعضها مع بعض، ويعد هذا نتيجة حتمية لمستويات التجريد التي نتعامل معها ككائنات بشرية. وعندما تصل الكمبيوترات حسب كيرزويل إلى مستوى مماثل من التعقيد، ثم تتجاوزه، وعندما يزداد الاعتماد في تكوينها -على الأقل جزئياً- على نماذج الذكاء الإنساني، فسوف يكون لها هي أيضاً بالضرورة أهداف ذات قيم ومشاعر ضمنية، مع أنها لن تكون بالضرورة نفس القيم والمشاعر الموجودة لدى البشر. وهذا رهين بما ستكشفه لنا الأيام، هل فعلاً سنكون أمام كائنات ذكية ستفرض نفسها كأمر واقع؟ وما هي خطورة ذلك عندما يتعلق الأمر ببعض الاختراعات التي ربما ستحول بيوتنا وأمورنا السرية إلى فضاء مفتوح؟
بعد هذه اللمحة الموجزة عن تطور الآلات، نخلص إلى القول بأن مستقبلنا التكنولوجي يحمل لنا أشياء سيعجز العقل البشري العادي عن تصديقها، أمر كهذا بقدر يحمل فرصاً لغد أفضل، فإنه في النفس الوقت يفرض تحديات، عندما يتعلق بالأمر بتلك الاختراعات ذات الصلة بما يدمر حياتنا، كالآلة ذات الطبيعة الحربية مثلاً.

 


خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
صحيفة جديد العرب الدولية


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى