صحيفة جديد العرب الدولية
الخميس 24 يناير 2019

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

09-01-19 11:56
د. نصرالدين عبد القادر قروني - الإمارات : تشهد فضاءات الإعلام الجديد عدداً كبيراً من الانتهاكات على مستويات مختلفة، من التعدي على حقوق الملكية الفكرية والسب والتشهير عبر مواقع التواصل، حيث يقع بعض الأشخاص في قضايا جنائية نتيجة ارتكابهم جرائم لا يعلمون خطورتها، وهو ما يدعونا للحديث عن قضية أخلاقيات مجتمع المعلومات، باعتبارها مسألة حساسة لتعقد قضاياها وتشابكها في آن واحد، ويأتي الحديث عنها في عصرنا الراهن لما تمثله من قضية حياتية مهمة تمس القيم والأعراف الاجتماعية، وتفرض نفسها بقوة تبعاً للتطورات التقنية والاتصالية التي نعيشها اليوم وتأتي أهميتها كذلك من كونها من الموضوعات التي يجب أن تحرص الدول والمجتمعات في متابعتها ومعرفة ما يبث وينشر فيها، حفظاً للأفراد والأسر من التفكك والضياع، وللمجتمع من فقدان الهوية.
وقد أدى انتشار تقنيات المعلومات والاتصالات إلى تفكك وتشظي ما كنا نسميه سابقاً بمصطلح القرية العالمية (global village) حيث أشار (Richard) إلى أن التطور التكنولوجي الذي استند إليه (McLuhan) ليقول مقولته تلك في العام 1960 وإطلاقه مصطلح القرية العالمية، (تشظت) هذه القرية وتحولت إلى أجزاء صغيرة، بفعل التطور المتلاحق والمستمر دون توقف للوسائل الاتصالية. لذا نجد ما يحدث في أقصى الأرض يصل إلينا في دقائق معدودة.
ولعل تزايد دور الإعلام بوسائله الحديثة في الحياة العامة والخاصة، علاوة على صعود قوة الرأي العام وسهولة تشكيله من خلال صورة أو مقطع فيديو، بات من الضروري جداً الحديث عنه مقروناً بأخلاقيات المجتمع حيثه إنه وفي ظل هذا الانفتاح التكنولوجي والمعلوماتي الهائل يواجه العالم اليوم الكثير من التحديات، لعل أهمها على الإطلاق مسألة الأخلاقيات، لأن صلاح الفرد من حيث قيمه وأخلاقه هو صلاح للمجتمع، وقد أشارت (اليونسكو) إلى ضرورة الاهتمام بالأخلاق في مجتمع المعلومات، وقدمت عدداً من التوصيات ذات الصلة بحقوق الإنسان والسلم الاجتماعي والتسامح والتنوع الثقافي والمسؤولية المشتركة، ولعل ما نعايشه الآن أكثر مما أشارت إليه اليونسكو في مؤتمراتها التي عقدت في هذا الجانب، فالحياة الأسرية أصبحت مكشوفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. مما سبَّب آثاراً اجتماعية ضارة على المجتمعات العربية والإسلامية بكلِّ مستوياتها، سواء على مستوى الفرد، مروراً بالأسرة والمجتمع، وهو ما يؤكد ضرورة مجابهة هذه المشكلات الاجتماعية وغيرها بنوع من الجدية وعدم التهاون.
إن المبادئ والمعايير الأخلاقية وقواعد سلوك الأفراد والجماعات، تعتبر قيماً أساسية تبحث عنها الدول والمجتمعات الحديثة لبناء صورتها والمحافظة على سمعتها، وتمثل المشكلة التي أحدثتها الثورة التقنية أن ما ينشر ويبث في مجتمع يتم تداوله في دقائق. مما يؤثر على ثقافة وقيم المجتمعات الأخرى، ولعل تأثير العولمة والانفتاح العالمي للدول مع بعضها البعض، أحدث تأثيرات سالبة يجب النظر إليها بعين الاعتبار، وهو ما يؤكد أن الحرص على أخلاقيات المجتمع لا تعنى بها جهة واحدة بل كل المجتمع بكافة جهاته، بدءاً بالأسرة، والمؤسسات التعليمية والوزارات والهيئات ذات الصلة ببناء الأخلاق، والتي حثّ عليها ديننا الحنيف ودعا لها في العديد من النصوص القرآنيّة والأحاديث النبويّة.
لذا يعد السعي إلى بناء الممارسات الحقيقية التي تشكل لنا المجتمع المعلوماتي السليم القائم على أسس شخصية الفرد القويم، من أهم الأهداف التي يجب أن توضع في الاعتبار من القائمين على الأمر... ومما لا شك فيه أن الأخلاقيات أحد أهم أدوات بناء الشخصية في تكوين ثقافة وقيم المجتمع.
إن عصر المعلومات والاتصالات رغم إيجابياته التي لا يغفلها أحد، إلا أنه في المقابل شكل بؤر مشاكل مجتمعية لا حصر لها، ولم تعد القصص التي تتحدث عن انتهاك الخصوصية تحرك فينا ساكناً، لأنها أصبحت من الأمور الاعتيادية، مما يتطلب من المختصين تفعيل وتنشيط مواثيق الشرف الأخلاقية التي تضبط التعامل مع هذه المنصات الاتصالية ويحد من آثارها السالبة، ويعمل على تنظيم آلية التعبير عن الرأي فيها، بعيداً عن التقييد والإغلاق.
وقد أكدت العديد من الدراسات والأبحاث العلمية، تأثير الإعلام الجديد على ثقافة وهوية المجتمع، مما يجعله الشغل الشاغل للعديد من البلدان، باعتباره من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، ولعل كل هذه التأثيرات السالبة، هي الدافع الأساسي لمجتمعاتنا العربية لدراسة واقع الأخلاقيات التي كونها مجتمع المعلومات، ومحاولة تقصي وتفسير هذه القضايا والمشكلات المجتمعية من خلال البحث العلمي الدقيق والعمل على إيجاد المعالجات الضرورية والعاجلة.
لذا من المهم التركيز على بناء العلاقة بين المجتمع وأفراده، وحثهم على استخدام ونشر المعلومات الآمنة على ثقافتنا وقيمنا، من خلال زيادة وعي الطلاب في المؤسسات التعليمية، بإضافة مساقات ومواد دراسية تتناول هذه الجوانب، باعتبار أن التقنيات والمنصات الاتصالية الحديثة أصبحت في متناول الجميع وخاصة فئة الشباب.
وقد سعت العديد من الدول للاستفادة من رواد أو مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي من خلال حصرهم ومحاولة الاستفادة منهم في القضايا المجتمعية، وهو أمر مهم أن تعمل المؤسسات المعنية بجمع وحصر مؤثري وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، والعمل على توجيههم التوجيه الأمثل، لدورهم المؤثر والقوي في زيادة الوعي بمشكلات وقضايا المجتمع.

 


خدمات المحتوى


تقييم
8.00/10 (1 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
صحيفة جديد العرب الدولية


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى