صحيفة جديد العرب الدولية
الإثنين 15 أكتوبر 2018

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

25-07-18 11:59
وجهاً لوجه وجد نفسه أمام حلمه المزعج، هذه المرة لم يتكرر بل لم تكن هناك حاجة لتكراره، ربما لأن فمه فعل فعله في الحادثة، محاكياً الضواري في استعمالاته الكثيرة.
واحدة منها فرضها الحدث عليه لم يجد سبيلاً لغيرها، وكانت ناجحة ومخيفة، أيقن بعدها أن التوحش يوجد عند البشر في أبشع صوره، عندما شاهدها عياناً في مرحلة سابقة وهي تخلع ملابسها وتتحول إلى وحوش ضارية بدأت تهجم عليه في حلم مرعب مجلل بالدماء، جعلته يهرب إلى عالم الحيوان في البراري والكهوف والجبال، صار أحياناً يقلد صوتها، فبعد أن يوقف سيارته عند تل أو جبل بعيداً عن أنظار الناس، يحرر قدميه وحواسه من سجن الآدمية ويأخذ في تسلق الأسوار، لكن قدمه زلت إلى حديقة حيوان ارتادها مراراً، وكانت البطولات تحلو فيها حتى خشي أن يحوله هاجسه إلى حيوان مفترس، ما جعله ينام بعيداً عن أطفاله وزوجته خوفاً على صغاره أن تنالهم هجمته.. نهشة منه وهو يعارك فيه الإنسان المتوحش.
في فراشه لا يحلو له النوم إلا عارياً.
شاهد طفلاً يتخلص من والديه ويعدو إلى داخل قفص الأسود، والناس في هلع مما سيحدث، فلم يتمالك نفسه بل قذف بها في الحدث وصار يجري خلف الطفل المتجه نحو الوحوش، كان يحمل معه ولاعته ويشعلها في سيره ويطيل لهبها، ثم تناول شماغه وأشعل في طرفه النار وأشاح به أمام الوحوش، فتراجعت، ثم خطف الطفل وفر به هارباً إلى سلم معلق أمامه على شكل شجرة مثبته بأسلاك معدنية، فتبعته الأسود تزأر وهو يتسلق بصعوبة لا تكفي من النجاة أمام قفزات الأسود الوالهة إلى رائحة الدماء، وتعالت الصيحات والتحذيرات الداعية إلى مواصلة التسلق لكنه بدأ يتعب من الجري والخوف وهو يتسلق بيد واحدة والأخرى تقبض على الطفل، فما كان منه إلا أن أنشب أسنانه في ملابس الطفل وحمله بها واستلم السلم بكلتا يديه وأسرعت حركته.. في وقت مناسب نجا من نهشة إحدى اللبؤات اليافعة، وسقط من الجهة الأخرى غائباً عن الوعي، ولما صحا كانت الأفواه تؤنبه على ما فعل وتلومه على تلك الحركة التي قام بها، وأن الحديقة مزودة بحراس كفيلة بالتصرف مع أي حدث بما يناسبه، وانهال اللوم عليه من أفواه تفتح وهو في شبه غيبوبة، فصرخ قائلاً:
- أروني الطفل؟
صمتت الأفواه وأخذت تطالعه بعيون مستغربة. لكن صاح فيهم مرة أخرى طالباً رؤية الطفل الذي أنقذه فأحضروه له، ولما حمله هم بتقبيله فوجده شبلاً صغيراً له عيون كأنها الشمس. فقرر أن يسأل الشمس فهي لا تكذب عليه، ثم عاد إلى تهالكه، وإبرة الطبيب التي تخترق جلده جعلته يغيب عن الوجود.

 


خدمات المحتوى


تقييم
8.00/10 (1 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
صحيفة جديد العرب الدولية


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى