صحيفة جديد العرب الدولية
الأحد 23 سبتمبر 2018

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

مجرد حلم
21-01-18 09:52
قال لي جَدي مُنفَعلاً: (اسمَع.. هناك جِني في الداخل)، قفزت إلى الوراء في خوف، وارتعشت أصابعي وأنا أقول: في الداخل أين؟

رَفع حاجبيه الكثيفين وأطاح بكلماته في وجهي، وعروق رقبته كادت أن تقفز من مكانها صارخاً: في داخلي.. داخلي أنا!

رَميت وجهه بنظرة عادلة ثم ركضت بكل قوتي إلى حيث الفناء، كومت جسدي بانطوائية واضحة، وأخذت أنفخ في كفي، ولم يكن الجو بارداً جداً ولكنه خُيل إليّ.

وفي المنام، رأيتني جالساً إلى مائدة مُمتدة أُعدت أطباقها من الكواكب والنجوم، وأنا مُتَربع خَجِل أغمس عيني في موادها اللزِجَة، وأقول لمعدتي: مَهلاً.

كنت جائعاً كشخص لم يأكل منذ الميلاد، واهتز فخذاي وذراعاي في احتياج لأن يُقَبل الخُبز فمي إلا أنه ما من خُبز هنا، وكل الأطباق كواكب ونجوم! وفكرت كيف آكل السماء؟ وتُرى هل تُشبعني؟!

شعرت بيد أحدهم تَتخلل خُصلات شعري المُعَقد، أمرت عيني أن تنفتح على آخرها إلا أنها بَصقت في وجهي ولم تطع الأمر.

بقيت مُشَوشاً، لا آكل ولا أهرب، لا أصحو ولا أرى، صرخت بملء حنجرتي: مَن الذي يُديرني؟هل أنا لَست أنا؟ وإذا كان الأمر صحيحاً مَن هذا الذي طردني واختبأ فيّ؟!

عاودني المنام ثانيةَ، وبالتَبعية عاودني الجوع، كنت شَرهاً لأن ألتهم النجوم والكواكب، إلا أن بقايا عقلي أخذت تُسائلني: وكيف تأكل كوكباً؟

تأملت سؤالها، وجدته تافهاً، وقلت لنفسي لو كانت عَصية على الأكل لما وُضِعَت في أطباق!

فركت رأسي لثانية، وأصبحت أكثر هياماً بالمائدة وما عليها، دنوت من الطبق الأول وجدت فيه قُرصاً شمسياً، حاولت أن ألمسه فاحترقت أصابعي، سَحبت بيدي الطبق الثاني وكان فيروزياً وعلى جانبيه كُريات ثَلج، وقررت أن أُنزل لساني فيه لأن يديّ احترقتا، وفجأة تَجمد لساني وشعرت باستحالته كُرَة ثلجية ضخمة، لا أقوى على تحريكه ولا أجرؤ على السماح بأن يعود أدراجه، لكني ما زلت جائعاً! رباه! صرخت في داخلي وكنت كالمحموم التائه.

في الليل رأيت جدي، كان سابحاً في الهواء مُعَلقاً من لحيته بين السماءِ والأرض، على جسده الحراشيف، وبأسفل ظهره شِعاب مُرجانية، ورغم كونه مُمَسداً في وضعية خارقة للطبيعة إلا أن كلامه المُوَجه اليّ كان يضربني كسياط! وكنت أتألم ضاغطاً على مخارج ألفاظي صارخاً: آآه.. جدي.. الشيطان.. الجِن.

في الصباح، أيقظتني أمي وكشفت الغطاء تدريجياً ثم لَثمتني بقُبلة على جبيني، فتحت عيني وابتلعت تفاصيل غرفتي بدءاً من النافذة الخشبية، والسجادة الخضراء، والنقوش المعمارية إلا أن عيني اندهشت من البالونات الكبيرة المُعَلقة بالأعلى، هرولت بسروالي الواسع، وقميصي المنقوش إلى المطبخ، وكانت أمي تضع بقايا الحلوى في طبقِ مستطيل أشبه بطبق النجوم في منامِ الأمس.

دنوت منها ببطء مُتَعجباً، كسا وجهها الإشراق واحتضنتني كبحر وهمست في أذني: ميلاد سعيد! وأردفت تقول: بالأمس كنت محموماً لذا سنقيم حفلتك اليوم، جمدت في مكاني ذاهلاً وهتفت أسألها: وأين جدي؟

غاصت ملامحها في بحرالدهشه صائحة: ماتَ قبل أن تُولَد!


أميرة الوصيف - مصر

 


خدمات المحتوى


تقييم
5.76/10 (14 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
صحيفة جديد العرب الدولية


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى