صحيفة جديد العرب الدولية
الإثنين 18 ديسمبر 2017

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
ملفات وتقارير
قاهرة اليوتوبيات
قاهرة اليوتوبيات
30-11-16 09:40
الراحلة فاطمة المرنيسي من مواليد مدينة فاس العلمية (1940)، كانت محاضرة في جامعة محمد الخامس في الرباط، وباحثة في معهد الجامعة للبحث العلمي، تابعت دراستها في جامعة السربون (1957) في العلوم السياسية ونالت إجازة في علم الاجتماع من جامعة برنديز الأميركية، حيث حصلت على الدكتوراه. حيث أجرت العديد من المقابلات كناشطة وعالمة اجتماع، وساهمت مع بعض المنظمات الدولية (اليونسكو ومنظمة العمل الدولية..) في إعداد دراسات ميدانية تتحدّث عن النساء وظروف العمل وواقعهن المجتمعي.

حظيت كتابات السوسيولوجية فاطمة المرنيسي بترجمات إلى لغات عديدة (أكثر من 30 لغة بما فيها الصينية)، كما نشرت دراساتها باللّغتين الفرنسية والإنجليزية، إضافة إلى اللّغة العربية، وتناولت من جوانب أنثروبولوجية وسوسيولوجية المرأة في العالم العربي والإسلامي، إلى جانب مقاربتها لمواضيع ظلّت خطوطاً حمراء في التناول وسط الحقل العلمي والثقافي العربي. وساهمت أفكارها التثويرية في ربط علاقة المرأة بالعديد من القضايا كمؤسسة الزواج والعمل والمجتمع... كما أعادت ربط العديد من القضايا بنصوصها ومرجعياتها الإسلامية وتناولتها من جوانب معاصرة.

انطلقت المرنيسي من فكرة مفادها أن مقولات التحديث لم تؤثر على التصوّرات السائدة والعتيقة التي ظلّت وثيقة الارتباط بالفكر المضطهد للمرأة. وقد طرحت في كتبها الكثير من الحالات والقضايا المرتبطة بوضعية المرأة ضمن هذا المنظور التقليداني والذي ظَلّ متحكّماً بمستويات الوعي ووضعية المرأة داخل المجتمع. فرغم حركة التغيير التي مسّت المجتمع ولامست العديد من المجالات، فإن المرنيسي ترى مأساة المرأة ظلّت حاضرة خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالمرأة البدوية، والتي تُعدّ نموذجاً للكفاءة والفاعلية في مجالها الاجتماعي.

تنسب الباحثة الأنثروبولوجية والسوسيولوجية فاطمة المرنيسي هذه الوضعية إلى تفسيرات وتأويلات النصوص.

واللافت في تجربة الراحلة أنها لم تُخصّص كتابتها ونصوصها ودراستها فقط للمجالات البحثية العلمية، بل لقد خصّصت لموضوع «الحب» كتاباً قدّمت من خلاله ارتباط قاموس تراثنا الثقافي العربي بهذه الكلمة التي أوجد لها 60 كلمة في قاموس لا مثيل له. وقد خصّصت كتابها الصادر بالفرنسية «الحب في الحضارة الإسلامية» لنصوص عن الحب لمجموعة من الأئمة كابن حزم وابن القيم والأنطاكي والسراج وبن حجلة..، وذهبت المرنيسي إلى القول إن العلماء المسلمين قدّروا عالياً هذه القيمة مستشهدة بقولهم بإنه لا يمكن أن تغذّي عقلك إلّا بعاطفتك، ومن هنا رأت المرنيسي قوة الإسلام وجماليته.

عبر مسارها العلمي الطويل، ظلّت الباحثة السوسيولوجية فاطمة المرنيسي تنكب على تحليل أسباب هذا الحضور القوي للنزعة الذكورية في المجتمع، في ظِلّ وضعيات القهر التي تمارس على المرأة، ومن خلال مرجعيات نصوص تقوم على تأويل «مجانب» للصواب. وهكذا استطاعت أن تخوض، ومن خلال إضاءاتها المعرفية المتواصلة والبحث العلمي الصرف، في إبراز وتجاوز التمثلات الخاطئة التي حاولت أن تخضع المرأة لسلطتها. وقد ظلّت المرنيسي عبر كتاباتها الفكريّة والسوسيولوجية والأدبية، تُعيد قراءة الفكر الإسلامي بمقولات معاصرة تحديثية، محاولة في إعادة «أنسنة» بعضها وإبراز انفتاحها على وعي بوظيفة المرأة ودورها المجتمعي.


عبدالحق ميفراني

 


خدمات المحتوى


تقييم
1.75/10 (5 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
صحيفة جديد العرب الدولية


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى