صحيفة جديد العرب الدولية
الأحد 25 يونيو 2017

جديد الأخبار


المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
ثقافة وفنون
القصة والرواية
سيناريو محبوك وأداء مبهر.. فيلـــم لعبة المحاكاة
سيناريو محبوك وأداء مبهر.. فيلـــم لعبة المحاكاة
18-08-16 10:07
ملاحظة: كما جرت العادة على ترجمة لفظة (Game) بلعبة، ولكنها أحياناً تعني معنى آخر أكبر وأعمق يعني المناورة والسجال، وذلك في فيلم لعبة المحاكاة ( the Imitation Game) إلخ.
أطلق هتلر شرارة الحرب العالمية الثانية بغزوه بولندا في الأول من سبتمبر عام 1939م، وفي الثالث منه أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا. كان الألمان قد طوروا نظام شيفرة معقداً (Enigma) بدت رموزه عصية على الحل. وكان عشرات بل مئات الموظفين يعكفون على اصطياد البلاغات والأوامر النازية. ولكنها تبقى رموزاً وطلاسم لا معنى لها، مما جعل مخابرات الحلفاء توقن أنه من المحال حل رموزها.
بدورها قامت المخابرات البريطانية بتوظيف ستة من كبار علماء الرياضيات للعمل ليل نهار على فك الشيفرة. ورأس الفريق شخص غريب الأطوار يعمل أستاذاً للرياضيات في جامعة كامبريدج هو (آلان تورنج)، وكان يصر على أن اعتكاف مجموعة لحل الرموز يدوياً سيستغرق سنين إن لم تكن عقوداً. لذا صمم آلة تحاكي العقل البشري، وكان يراهن على الذكاء الصناعي: ذكاء الآلة. لكنه يقول إن لها منطقها الخاص ولا يمكن تشبيهه بالذكاء البشري.
بعد عملٍ مضنٍ على مدى سنتين استطاعت آلة تورنج فك رموز إنيجما! ولكن الموضوع احتفظ به سراً عسكرياً سياسياً خمسين سنة، مما منع مكافأتهم وذكر أسمائهم.. إلخ. بل كان مصير تورنج مأساوياً! على الرغم من تقدير الخبراء بأن حل الشيفرة قصّر أمد الحرب بعامين، وأنقذ أرواح 14 مليون نسمة!
واستمر تورنج بالعمل الدؤوب منفرداً على تطوير آلته (وتعتبر آلة تورنج النموذج الأولي للكمبيوتر الحالي). وفي عام 1951 أبلغ جاره الشرطة بأن حركة مريبة تحدث في شقة تورنج ولعلها محاولة سرقة. وجاء ت الشرطة لتحقق، ولكن تورنج الغارق في عمله لا يهتم ولا يقوم بشكوى وينكر محاولة السرقة.
من سوء حظه أن المحقق من النوع المتشكك والحريص على عمله بشكل وسواسي، ومن سوء حظه أن أستاذين في جامعة كامبرج فرا إلى الاتحاد السوفيتي هما (جاي بيرجيس) و(دولاند ماكلين)، قبيل افتضاح تجسسهما لصالح السوفيت! واصل المحقق ملاحقة تورنج مشتبهاً بقيامه بالتجسس، ولكنه يقبض عليه بتهمة أخرى، وتبدأ جلسات التحقيق. ويبدأ الفيلم من هذه النقطة.
هذا الفيلم غاية في الحسن ومسبوك بعناية، فهو فيلم متكامل بحق، ولكن غاية تألقه كان في السيناريو المحبوك، والأداء المبهر للممثل البريطاني (بندكت كمبرباتش).
براعة السيناريو تجلت في تنقله بسلاسة بين أربعة أزمنة، وبدون أن يعطل الترحال -جيئة وذهاباً- بين الأزمنة من تطور القصة وتصاعد الأحداث! الحالي: بعد محاكمته. والماضي القريب: ملابسات القبض عليه والتحقيق معه. والماضي المتوسط (أكثر من 10 سنوات): في المعسكر حيث يعكف وزملاؤه على فك أسرار الشيفرة. والماضي البعيد: المدرسة الداخلية إبّان الطفولة. كل هذا بدون إحساسنا الواعي بالفلاش باك.
ليس هذا فحسب فقد رسم السيناريست الشخصيات بدقة وجعلها تتطور في ذاتها وفي علاقاتها البينية بشكل بديع، والمثال الأكبر علاقة تورنج بـ(جوان كلارك) (كيرا نايتلي). أو علاقته تورنج بفريق عمله الذي كان لا يتقبله بدايةً بل معظم الوقت!
أبدع (بندكت كمبرباتش) بأداء عبقري في تمثيل هذه الشخصية المعقدة المركبة غريبة الأطوار، والحفاظ على الانفعال الغامض الذي يكتنفه. بل قال في مقابلة صحفية إنه بكى وانهار نفسياً من شدة الانفعال والتعاطف مع الشخصية.
وهناك أداء بديع موازٍ هو الأداء الناعم والتلقائي من (كيرا نايتلي). في الواقع أبدع كل الممثلين حتى الثانويين والكومبارس في لعب أدوارهم، وهذا يحسب للمخرج (النرويجي مورتن تيلدم) الذي أدارهم باحترافية جعلهم يقدمون أفضل ما عندهم. بل أمسك المخرج بحذق ومهارة بكل خيوط الفيلم ليقدم نسيجاً رائعاً هو فيلم لعبة المحاكاة.


د.فهد اليحيا: الرياض

 


خدمات المحتوى


تقييم
1.90/10 (8 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
صحيفة جديد العرب الدولية


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى