صحيفة جديد العرب الدولية
الثلاثاء 23 يوليو 2019

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
ملفات وتقارير
كل جديد.. مفيد للبحث العلمي
25-01-15 01:26
في رأيي أن الباحث الجاد موجود في كل زمان، وفي كل مكان، وفي شتى مجالات المعرفة الإنسانية، وأنه لم يختف بعد، وإلا ما كانت هناك أبحاث رصينة ودراسات قيمة تُنشر في المجلات العلمية المُحكّمة التي تصدر عن المعاهد والكليات، وتعرفها صفحات الكتب التي تنتجها المطابع ودور النشر، أو نقرؤها في صورة رقمية على مواقع الإنترنت المتخصصة في نشر ذلك اللون من الكتابات.
في هذا المقام وفي إطار الحديث عن الباحث وعلاقته بالتقنيات الحديثة فإن علينا أن ندرك جيداً أن التطور هو سنة الحياة، وأن كل جديد يكتشفه الإنسان في أي مجال، بما في ذلك مجال البحث العلمي، هو لصالحه بالأساس، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك استخداماً سيئاً من قبل البعض للتطور التقني الخاص بإتاحة المعلومة، من حيث سرقة الأبحاث جزئياً أو كلياً، أو سرقة معلومات، وعدم الأمانة في توثيقها بذكر المراجع والمصادر.. إلخ، ولكن مع كل فإنه من الصعوبة أن تظل طريقة البحث العلمي اليوم مثلما كانت عليه منذ عشرات السنين بل مثلما كانت عليه منذ عشر سنوات أو سنة فحسب، وربما يعود الفضل في ذلك إلى التنامي الواضح الذي يشهده مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، ذلك المجال الذي يشهد جديداً كل يوم.
إن الأمر يستلزم منا أن نتتبع التطور التاريخي لعمل الباحثين وتوثيق ذلك المسار، ففي الماضي كان الباحث يواجه الكثير من الصعوبات من أجل الحصول على المعلومات التي تتعلق بموضوع دراسته، وبالأخص في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، سواء كانت هذه المعلومات في شكل وثائق أو سجلات، أو حتى بالنسبة للصحف القديمة، من جرائد ومجلات، للعاملين في حقل التاريخ العام وتاريخ الصحافة مثلاً، بسبب ضياع بعضها أو تعرضها للسرقة أو تعرضها للتلف بسبب الحرائق أو بسبب سوء الأرشفة والحفظ، وكان الباحث يواجه هذه المشكلات بمزيد من التعب والجد والجهد والبحث في الدراسات السابقة إلى جانب السؤال الدائم للمصادر البشرية بهدف الحصول على أية معلومات تفيد دراسته، وهو ما كان يكلفه الكثير من الوقت والمال والجهد.
ومع الوقت ابتكر الإنسان/الباحث تقنيات حديثة تساعده على حفظ الوثائق والسجلات، التي تحوي كماً معلوماتياً، وأرشفتها بصورة سهلة وميسرة، ووضعها في صورة رقمية، مثل المصغرات الفيلمية، حيث أشرطة الميكروفيلم والميكروفيش، أو وضعها على أسطوانات مدمجة، وإتاحة بعضها على المواقع الإلكترونية المتخصصة، بالإضافة إلى توافر عدد لا بأس به من المكتبات الرقمية التي يسهل التواصل معها ومخاطبة المسؤولين عنها، وتلقي ردود سريعة ودقيقة في الغالب، وهو ما يؤكد أن التقنيات تساعد الباحث لكنها لا تصنع بحثه، بل يظل عقل الباحث هو الأساس في عمله.
لقد كان ترحال الباحث للطواف على المكتبات المحلية والعالمية أمراً مُكلفاً من حيث الوقت والجهد، فضلاً عن الكلفة المادية التي لا تُتاح لكل الباحثين، ولأن الأمر مكلف فإن هناك الكثير من الباحثين الذين لم يستمروا في أبحاثهم وانقطعوا عن البحث واتجهوا للعمل الذي يدر دخلاً سريعاً ومباشراً بسبب احتياجات الإنسان وتطلعاته المادية وهو دون شك أمر مشروع، ومعه خسر البحث العلمي باحثين كان من الممكن أن يقدموا للبشرية أبحاثاً ودراسات لها قيمتها المعرفية.
إن تطور التقنيات التي ابتكرها الإنسان، وفرت الكثير من الوقت والجهد والمال، ذلك الثلاثي الشهير الذي يعوق الكثير من إنجاز الأبحاث والدراسات، وبالتالي ساعدت التقنيات الحديثة على تقديم إنتاج متميز من حيث الكيف وإنتاج أكثر من حيث الكم، إذ يظل الأهم -من وجهة نظري- هو استخدام الباحث لما يتوافر أمامه من معلومات وطرق توثيقها وتحليلها، وهو ما يعني ضرورة استمرار الباحث في التردد على المكتبات وأماكن المعرفة في شكلها التقليدي إلى جانب استخدام ما هو مُتاح أمامه من مكتبات رقمية، تفيد بحثه، وتوفر عليه بعض الجهد الذي من الممكن أن ينصرف إلى التفكيك والتحليل والتفسير والتركيب وغيرها من مفردات البحث العلمي.
وفي رأيي أن (متعة) البحث تظل مستمرة، يشعر بها الباحث مع كل معلومة جديدة يصل إليها، ومع كل نتيجة يتوصل لها في بحثه، مع كتاب مهم يتوصل إليه، بل ربما مع كل سطر جديد يكتبه في دراسته، ذلك أن قيمة البحث الحقيقية إنما تتجلى - ضمن ما تتجلى- حين يقوم الباحث بإضاءة منطقة كانت معتمة.
ومن ثم فإنه يظل الباحث المُحقق، (المنقوع) في البحث -حسب وصف البعض- موجوداً، ذلك أن وفرة المعلومات في صورتها الرقمية قد وفرت أمامه، وفي كثير من الأحيان، تدفقاً معلوماتياً هائلاً يحتاج منه إلى تدقيق بحثي وعلمي.
وبالنسبة لمسألة المتون والهوامش فهي ترجع في الأغلب الأعم لطبيعة البحث وموضوعه وتقدير الباحث لأهمية المعلومات والشكل الأنسب ذكرها في المتن أم في الهامش.


رامي عطا - مصر

 


خدمات المحتوى


تقييم
7.00/10 (1 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
جديد العرب arabsnew.com@gmail.com


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى