صحيفة جديد العرب الدولية
الجمعة 15 نوفمبر 2019

جديد الأخبار


لإضافة خبر/مقالة

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
ملفات وتقارير
الجزائر لا تقرأ سوى لنفسها؟
24-11-14 08:29
سؤاٌل كبير يُطرَح في الجزائر: ما فائدة المعهد العالي العربي للترجمة؟ فرغم وجود هذه الهيئة، إلا أن حال الترجمة يعاني على عدة أصعدة، مع غياب استراتيجية ثقافية ومؤسساتية في هذا الشأن، إذ تبقى الترجمة في البلد المُتعدِّد اللغات، مُقتصرة على مجهودات فردية يقوم بها بعض الكُتّاب والمترجمين.

ومن الأسئلة التي تظهر وتتكرّر، على سطح المشهد الثقافي: هل حقاً، الجزائر لا تقرأ سوى لنفسها؟ من منطلق غياب حركة الترجمة أدبياً وفكرياً وعلمياً، ولما نترجم في الجزائر فنحن نترجم غالباً لكُتّاب من الجزائر، ولسنا منفتحين على ترجمات عالمية.

الروائي والمترجم مرزاق بقطاش يصرّح قائلاً: «رأيي غير إيجابي في هذا المجال، هي لغات تتزاحم في هذا البلد، فلا العربية تفرض نفسها، ولا الفرنسية قادرة على أن تحل محل اللغة العربية، ولا الأمازيغية تتبين طريقها في هذه الغابة العجيبة. وفوق ذلك، فإن المسؤولين عن هذه الجزائر لا يقيمون وزناً لهذا الواقع اللغوي الغريب. قسم الترجمة في كلية الآداب واللغات أغلق منذ فترة، والذين يعشقون اللغات لا يعرفون إلى أين يولوا بوجوههم».

صاحب رواية «دم الغزال»، أضاف بمرارة الغيور على الأدب واللغات: «العلاقة بيننا وبين العالم تنقصم يوماً بعد يوم بحكم غياب قطاع الترجمة عن حياتنا الفكرية والأدبية والعلمية عامة. وقبل عقدين من الزمن، أغلق مركز الترجمة الذي كان عبد المجيد أمزيان، وزير الثقافة السابق يشرف عليه. ومعهد الترجمة التابع لجامعة الدول العربية، لا نعرف ما يقوم به من عمل مع أنه يفترض فيه أن يكون الرائد في هذا الشأن. ومجلة (معالم) التي كنت أشرف عليها مع الزميلين أزراج عمر وعبد العزيز بوباكير ما زالت محتشمة».

بقطاش، ذهب في اعتقاده إلى أن «الترجمة تخيف أهل السياسة لأنها تقض مضاجعهم بحكم ما يجيء عبرها من أفكار جديدة في جميع المجالات. والمترجمون لا ينقلون شيئاً عن اللغات الأخرى، بل إنهم لا يكادون ينقلون شيئاً مما يُنشر في الجزائر بالعربية أو الفرنسية».

بقطاش أنهى كلامه، بكثير من اليأس من واقع وحال الترجمة: «شخصياً، لست متفائلاً في هذا الجانب بالرغم من أن هناك جيلاً جديداً يعشق اللغات، ومن ثم، فهو يعشق الترجمة ويريد أن تكون له مشاركة عميقة فيها».

في حين ذهب الروائي والمترجم والأكاديمي سعيد بوطاجين، في اتجاه مغاير لرأي بقطاش، إذ رد قائلاً: «لست مع هذه الفكرة من أساسها. الجزائريون المهتمون بالقراءة. لهم اطلاع محترم على الكتابات الأجنبية. قد نجد لهم فجوات، أما أن نتهمهم بعدم مطالعة المنجز الغيري فذاك من باب الجحود. هناك كتَاب وأساتذة وقرَاء مطلعون على أغلب الأسماء المتداولة عالمياً، شعراً ونثراً ورواية وقصة وفلسفة ودراسات نقدية ومناهج، وإن كان ذلك بمستويات متباينة. هؤلاء لا ينتظرون الترجمات الجزائرية لوحدها، لأن ذلك أمر غير منطقي. هناك دور نشر عربية تقوم بجهود في نقل الثقافات والسرديات والأجناس، وهي كثيرة، رغم أننا لا يمكن مقارنتها بالدور الذي تقوم به بعض الدول الأوروبية. للعلم فإن هذه الترجمات تدخل إلى الجزائر بطرق مختلفة، ومنها المعارض الدولية والعلاقات».

بوطاجين، وفي سياق حديثه، أضاف: «هناك عدة معربين يقرأون باللغة الفرنسية ما لم ينقل إلى العربية، وهناك من يتقن الإنجليزية والإسبانية والروسية وغيرها من اللغات، وهم كثر. لذلك لا يمكن الاعتقاد بأن هؤلاء يركزون على المحلي، قد يكون العكس هو الصحيح إن نحن دققنا في مرجعياتهم وطبيعة نقاشاتهم وجدلهم».

صاحب (وفاة الرجل الميت) يختتم: «ربما احتجنا في سياقات كثيرة إلى الحديث عن المنجز المحلي بالنظر إلى تأسيسنا، في الأمثلة والشواهد، على ما يستورد من الثقافات الأخرى. وقد أصبح هذا الخيار قاعدة. قد يستشهد الكثيرون بأسماء ونصوص ومقولات غربية، لكنهم يهملون ما يكتبونه، أو ما ورد في التراث. أتصور، من هذه الناحية، أن هناك مغالطة في الكشف عن طبيعة المقروئية واتجاهاتها وخياراتها. المهتمون بالشأن الثقافي مطلعون على أغلب الهالات الإبداعية والفكرية والنقدية في العالم، وهم يؤسسون، باستمرار، على المستورد، وليس على ما يُنتج محلياً، أو في الوطن العربي إلى حد ما. الأمر الذي قد يؤثر سلباً على توجيه الاهتمام نحو ما ينجز في الجزائر بالنظر إلى أهميته».

أما القاص والمترجم، بوداود عميّر، فقال بأنه لا يمكن لعملية الترجمة كفعل حضاري باعتبارها جسر تواصل بين مختلف الثقافات في العالم، أن تقوم بدورها المنوط بها، ما لم تتوافر لها كافة الوسائل والإمكانيات المادية والبشرية، التي تسمح لها بأداء مهامها على أكمل وجه.

بوداود، اعتبر المهمة شاقة وعسيرة ولا يمكن أن يقوم بها مبدع لوحده أو جمعية أو مؤسسة، إذ من هنا يكمن فشل تجربة الترجمة في الجزائر التي لم تولها الدولة العناية والاهتمام المطلوبين، ولم تكن أبداً من أولوياتها الثقافية والعلمية، بحيث تركت العملية لمبادرات فردية تنجز في مناسبات معينة، كما يسجل في سياق هذا الإخفاق كملاحظة أن عدداً مهماً من الترجمات المنجزة في الجزائر في السنوات الأخيرة، كانت لأعمال جزائرية سبق ترجمتها من قبيل (ثلاثية محمد الديب، أو أعمال المفكر الجزائري مالك بن نبي... إلخ).

من أسباب فشل الترجمة أيضاً، حسب بوداود، إعادة طبع ما تُرجِمَ من قبل، وقد وضح بهذا الشأن: «إعادة الترجمة، هو ما يعنى أن الترجمة تتحوّل هنا إلى عملية تصحيح بسيط ليس إلا، ومع ذلك تنسب للمترجم أو بكلمة أصح لمحقق الترجمة العملية برمتها، في حين يذهب سدى مجهود الترجمة الأولى».

نوّارة لحـرش - الجزائر

 


خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

مع جديد العرب .. جرب



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة جديد العرب الدولية
جديد العرب arabsnew.com@gmail.com


الرئيسية |الصور |الأخبار |راسلنا | للأعلى